قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة و ذكر ما يجمع الأكل من السنن و الآداب و ما يشتمل على الطعام من الكراهة و الاستحباب
العم و أكرمته، و أكره قيام الخادم أحبّ إلى أن يصبّ على يده جالسا، و اجتماع الاثنين أو الثلاثة في غسل اليد و جمع مائهم المستعمل في مرة واحدة في الطست حسن، و هو من التواضع. و من انفرد بغسل يده وحده فلا بأس أن يتنخم في الطست، و من بزق فيه بعد أن يرفع و يفرغ من غسل يده فلا بأس. و كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: لا يرفع الطست من بين يدي القوم إلّا مملوءا و لا تشبّهوا بالعجم. و قد رويناه عن ابن مسعود أنه قال: اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد و لا تستسنوا بسنّة العجم، و لا يزدردن ما أخرج الخلال من أسنانه فإنه داء و مكروه، و ما لاكه بأسنانه فلا بأس أن يزدرد و ليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن بعض أهل البيت عليهم السلام. و ليقل عند فراغه من الطعام: الحمد للَّه الذي أطعمنا و سقانا و كفانا و آوانا سيدنا و مولانا، يا كافي من كل شيء و لا يكفي منه شيء، أطعمت من جوع و أمنت من خوف، لك الحمد، أويت من يتم، و هديت من ضلالة، و أغنيت من عيلة، لك الحمد حمدا كثيرا دائما طيبا نافعا مباركا فيه، كما أنت أهله و مستحقّه. اللهم صلّ على محمد و على آله و أطعمنا طيبا و استعملنا صالحا لجعله عونا لنا على طاعتك و نعوذ بك أن نستعين به على معاصيك. و في الأكل مع الإخوان ثلاث فضائل: روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحتسب عليكم من أعماركم، و قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم: لا تزال الملائكة تصلّي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى ترفع. و روي عن الحسن البصري رحمه الله: كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه و أبويه فمن دونهم يحاسب عليها إلا نفقة الرجل إذا دعا إخوانه إلى طعام، فإن الله سبحانه و تعالى يستحي أن يسأله عن ذلك. و قد روي عن بعض علماء خراسان أنه كان إذا دعا إخوانه قدّم إليهم نحو القفيز من صوف الأطعمة و الحبوب و الفواكه اليابسة فسئل عن ذلك فقال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك الطعام، فأنا أحبّ أن أستكثر مما أقدّم إليكم لنأكل فضل ذلك. و في خبر عن بعض السلف: لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه، فكان بعضهم يكثر من الأكل في الجماعة و يتقلّل إذا أكل وحده. و في الخبر: ثلاث لا يحاسب عليها العبد، أكلة السحور و ما أفطر عليه و الأكل مع الإخوان، و من لم يكن له نية في تقديم فضول الأطعم بهذا الخبر، فإني أكره أن يقدّم من الطعام إلّا ما يريد أن يؤكل، و لا يترك منه شيء و لا يستثنى هو و لا