قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
على أهله المتكبر في نفسه، و في أحد المعاني في قوله عزّ و جلّ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [القلم: ١٣]. قيل: الفظّ اللسان الغليظ القلب على أهله و ما ملكت يمينه. و روينا في في الخبر: غيرة يبغضها الله عزّ و جلّ، غيرة الرجل على أهله في غير رينة كأنه يكون من سوء الظن الذي نهى الله عزّ و جلّ و رسوله عنه. و روينا عن عليّ رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك و لعمري إنّ الغيرة لها حدّ فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب و زاد على الحق. و قد كان الحسن يقول: أ تدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار. و قد قال ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده: بلى و الله نمنعهن فضربه و غضب عليه و قال: تسمعني أقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تمنعوهن و تقول: بلى تمنعهن و قد قال الله عزّ و جلّ: قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [الطلاق: ٣]. و قال بعض الحكماء: من جاوز الشيء فمذموم كمن قصر عنه، فلا بأس بالحرة العفيفة أن تخرج لشيء لا بد لها منه من قضاء حوائجها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إذن لكن أن تخرجن في حوائجكن كذلك تخرجن في الأعياد خاصة، أطلق ذلك لهن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لكن لا يخرجن إلا بإذن أزواجهن و عن رضاهم: و لا يخرجن أيضا إلّا فيما يعني مما لا بدّ منه و مهما استغنين عن الخروج، و أن لا يراهن رجل فهو أفضل لهن و أصلح لقلوبهن. و روينا أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لابنته فاطمة عليها السلام: يا بنية، أي شيء خير للمرأة فقالت: أن لا ترى رجلا و لا يراها رجل، فضمها إليه و قال: ذرية بعضها من بعض. و كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يسدون الثقب و الكوى في الحيطان لئلا يطلع النسوان. و روينا إنّ معاذا رأى امرأة تطلع من كوة في الجدار فضربها، و أنّ امرأته دفعت إلى غلام لها تفاحة قد أكلت بعضها فضربها. و قد كان عمر يقول: أعروا النساء يلزمن الحجال و قال أيضا: عودوا نساءكم لا، و تكلم مرة في شيء من الأمر فأخذت امرأته تراجعه في القول فزبرها و قال: ما أنت لهذا إنما أنت لعبة في جانب البيت إن كانت لنا إليك حاجة و إلّا جلست كما أنت و هو مأجور على احتماله هفوات أهله و صبره على أذاهن و مثاب على حسن عشرتهن. و قد كان محمد بن الحنفية يقول ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا، حتى يجعل الله له منه فرجا و مخرجا، فإن كانت بذيئة اللسان قليلة القبول عظيمة الجهل كثيرة الأذى، فطلاقها أسلم لدينهما و أروح لقلوبهما في عاجل دنياه و آجل آخرته، و قد شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بذاء امرأته فقال له: طلّقها فقال: إني أحبها قال: أمسكها إذا، فخشي عليه تشتت همه بفراقها مع المحبة و تشتت الهم أعظم من أذى الجسم.