قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٦٧ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
أفاق قال: البساط نحوه أدرجوه لغلة الورثة. ابن أبي خالد قال: كنت مع أبي العباس الخطاب، و قد جاء يعزي رجلا ماتت امرأته. و في البيت بساط فقام أبو العباس على باب البيت فقال: أيها الرجل معك وارث غيرك قال: نعم قال: قعودك على ما لا تملك، فتنحى الرجل عن البساط. و حدثت عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال: كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها فيبيت عندها، فيجيء معه بشيء يقعد عليه و لم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة. ابن عبد الخالق عن المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن بواري عن المسجد إذا فضل منه الشيء أو الخشبة قال: يتصدق به. سألته عن الجص و الآجر يفضل عن المسجد قال: يصير في مثله. قلت لأبي عبد الله: إني أكون في المسجد في شهر رمضان فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره فقال: و هل يراد من العود إلّا ريحه؟ إن خفت خروجك فأخرج. روينا عن أبي عوانة عن عبد الله بن راشد قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان في بيت المال فأمسك على أنفه و قال: إنما ينتفع بريحة عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: حدثنا إسماعيل بن محمد قال: قدم عليّ عمر رضي الله عنه مسك من البحرين فقالت: و الله لوددت إني أجد امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه بين المسلمين فقالت امرأته عاتكة بنت عمرو بن نفيل: إني جيدة الوزن فهلمّ أزن لك قال: لا قلت: و لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه هكذا و أدخل أصابعه في صدغيه و تمسحين عنقك فأصيب فضلا عن المسلمين. و سليمان التيمي قال: حدثني نعيم عن العطارة قال: كان عمر يدفع إلى امرأته طيبا من طيب المسلمين قال: فتبيعه امرأته، فباعتني طيبا فجعلت تقوم و تزيد و تنقص و تكسره بأسنانها فيعلق بإصبعها شيء منه فقالت به: هكذا بإصبعها ثم مسحت به خمارها فدخل عمر فقال: ما هذه الريح؟ فأخبرته بالذي كان فقال: طيب المسلمين تأخذينه أنت فتتطيبين به؟ فانتزع الخمار من رأسها و أخذ جراًّ من ماء فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه، ثم يصب عليه الماء ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ففعل ما شاء الله. قالت العطارة: ثم أتيتها مرة أخرى فلما علق بإصبعها منه شيء فعمدت فأدخلت أصبعها في فيها، ثم مسحت بإصبعها التراب. أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله: يحضر يوم الجمعة يوم بارد ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟ قال: لا ترك الغسل أحبّ إليّ من هذا. سمعت أبا عبد الله ينكر على أبي ثور قوله، و إذا أجمع الأطباء أنّ شفاء الرجل في الخمر أنه ليس به بأس فأنكر إنكارا شديدا عليه و قال: لقد كرهت أن يداوي الدبر بالخمر فكيف بشربه؟ و تكلم بكلام غليظ.