قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٤٨ - الفصل السابع و الثلاثون في شرح الكبائر التي تحبط الأعمال و توبق العمال و تفصيل ذلك و منازل أهلها فيها و مسألة محاسبة الكفّار
الفصل السابع و الثلاثون في شرح الكبائر التي تحبط الأعمال و توبق العمال و تفصيل ذلك و منازل أهلها فيها و مسألة محاسبة الكفار قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: ٣١]. فاشترط لتكفير الصغائر من السيئات اجتناب الكبائر الموبقات. و قال صلى الله عليه و سلم: الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن لمن اجتنب الكبائر. و في لفظ آخر: كفّارات لما بينهن إلّا الكبائر. فاستثنى من كفّارات الذنوب الكبائر. فاختلف العلماء من الصحابة و التابعين في الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك، فكان ابن مسعود يقول: هنّ أربع، و كان ابن عمر يقول: الكبائر سبع. و قال عبد الله بن عمر و هنّ تسع، و كان ابن عباس إذا بلغه قول ابن عمر إنّ الكبائر سبع يقول: هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع. و قال مرة: كل ما نهى الله تعالى عنه فهو من الكبائر. و قال هو و غيره: كل ما توعد الله تعالى عليه بالنار فهو من الكبائر. و قال بعض السلف: كلما أوجب الحد في الدنيا فهو كبيرة. و الصغائر عندهم من اللمم و هو ما لا حدّ فيه و ما لم يتهدد بالنار عليه. فقد روي هذا عن أبي هريرة و غيره. و كان عبد الرزاق يقول: الكبائر إحدى عشرة و هذا أكثر ما قيل في جملة عددها مجملا. و قيل: إنها مبهمة لا يعرف حقيقة عددها كإبهام ليلة القدر و ساعة يوم الجمعة و الصلاة الوسطى ليكون الناس على خوف و رجاء فلا يقطعون بشيء و لا يسكنون إلى شيء. و قد قال ابن مسعود فيها قولا حسنا من طريق الاستنباط. و قد سئل عن الكبائر فقال: اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: ٣١]. فكل ما نهى الله تعالى عنه من أول السورة إلى هاهنا فهو من الكبائر، فأشبه هذا استدلال قول ابن عباس في استنباط ليلة القدر أنها ليلة سبع و عشرين، أنه عد كلمات سورة القدر حتى انتهى إلى قوله هي فكان سبعا و عشرين كلمة. و الله أعلم بحقيقة هذين القولين و الذي عندي في جملة ذلك مجتمعا من المتفرق سبع عشرة تفصيلها: أربعة من أعمال القلوب