قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٠١ - ذكر فضائل البيت الحرام و ما جاء فيه
لا يتقبل حجّه. فقلت: اللهم إني قد وهبت حجتي هذه و جعلت ثوابها لمن لا يتقبل حجّه. قال: فرأيت ربّ العزة في النوم. قال لي: يا علي تتسخّى عليّ و أنا خلقت السخاء و خلقت الأسخياء. و أنا أجود الأجودين، و أكرم الأكرمين، و أحقّ بالجود و الكرم من العالمين، و قد وهبت كل من لم يقبل حجّه لمن قبلته. و كان ابن الموفق هذا قد حجّ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حججا و قال: فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا بان الموقف حججت عني؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: و لبيت عني؟ قلت: نعم. قال: فهذه يد لك عندي أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة و الخلائق في كرب الحساب. ذكر فضائل البيت الحرام و ما جاء فيه في الخبر: أنّ الله تعالى وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم الله تعالى بالملائكة، و أنّ الكعبة تحشر كالعروس المزفوف و كل من حجّها متعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخلون معها. و في الخبر: أن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة، و أنه يبعث يوم القيامة، و له عينان، و لسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحقّ و صدق. و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبله كثيرا. و روينا أنه سجد عليه و كان يطوف على الراحلة فيجعل المحجن عليه، ثم يقبل طرف المحجن. و قبله عمر ثم قال: إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ و لا تنفع، و لو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبلك لما قبلتك. ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فإذا عليّ. فقال: يا أبا الحسن هاهنا تسكب العبرات. فقال عليّ: يا أمير المؤمنين بل هو يضرّ و ينفع. قال: و كيف؟ قال: إنّ الله عزّ و جلّ لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا، ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، و يشهد على الكافر بالجحود. قيل: فذلك معنى قول الناس عند الاستلام: اللّهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك و وفاء بعهدك يعنون هذا الكتاب و العهد. و في الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم: أنا أول من تنشقّ عنه الأرض ثم آتي البقيع فيحشرون معي، ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين. و في الخبر: أنّ آدم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا: برجحك يا آدم. لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. و جاء في الخبر: أنّ الله تعالى ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض، فأول من ينظر إليه أهل الحرم و أول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام. فمن رآه طائفا غفر له، و من رآه منهم مصليا غفر له، و من رآه نائما مستقبل القبلة غفر له. و ذكرت الصلاة بعبادان لأبي تراب النخشبي فقال: نومة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة بعبادان. و كوشف بعض الأولياء قال: رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان، و رأيت عبادان ساجدة لجدة، لأنها خزانة الحرم، و فرضة أهل المسجد الحرام.