قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
و قد كان بعض العلماء من الأدباء لا يتأخر عن المرأة حتى يستأمرها في ذلك، و ينبغي أن يعلمها لأن المرأة إذا بلغت و احتلمت يجب عليه الغسل كما يجب على الرجل، فإنّ في ذلك سنة لأن أم سليم سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر بذلك قال: نعم، النساء نساء الأنصار لا يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، و إذا كانت المرأة حائضا ائتزرت بمئزر صغير من حقويها إلى أنصاف الفخذين و كان له المتعة بجميع جسدها كيف شاء إلّا تحت المئزر، و هذا مذهب فقهاء الحجاز و هو أحب الوجهين إليّ. و بعض علماء أهل العراق يجوز من الحائض المباشرة لما تحت خلا الفرجين، و لا يعجبني هذا و لا حرج عليه من الاستمتاع ببدنها. و أستحب للرجل إذا دخل في لحافها أن يأتزر بحقو صغير يكون في وسطه و هو المئزر لئلا يتجرد عريانا، فإنّ هذا من الأدب. و يضاجع الرجل الحائض كيف شاء و تناوله ما شاء، أو يؤاكلها و لا يجانبها في شيء من الأشياء إلّا الجماع في الفرج اتفقوا عليه و اختلفوا فيما دونه. فذكر أهل الحجاز كما ذكرناه آنفا و هو استحباب، و اتفقوا على تجويز ما فوق المئزر من السرة إلى أنصاف الفخذين، فينبغي للمتزوّج أن يعرف حكم الطلاق، فإن عرض عليه طلاق طلق واحدة واحدة في طهر لا جماع فيه، لأن التطليقة الواحدة إذا انقضت عدة المرأة منها بحيض أو أشهر تعمل عمل التحريم بالثلاث سواء، إلّا أنه يربح في التطليقة الواحدة أربع خصال: أحدها موافقة الكتاب و السنّة من قوله عزّ و جلّ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]. و في قراءة عمر و ابن عباس رضي الله عنهم بيان ذلك: فطلقوهن لقبل عدتهن فقد دل أنّ الأقراء هي الأطهار، و كذلك هو عندي. و إن تكافأ ذلك في اللغة و تساوى في المعاني بأن يكون الحيض أيضا. و الثانية تيسير العدة عليها و سرعة خروجها منها، فخروجها من الطلاق محتسب من الطهر الذي طلقها فيه من غير جماع قرأ، فتستعجل الخروج من العدة لأنها من حدود الله عزّ و جلّ، و يربح أيضا هو أنه ندم على طلاقها كان له رجعتها في العدة من غير إحداث عقد ثان و لا مهر آخر، و إن أحب رجعتها بعد انقضاء العدة كان له تزويجها ثانية من غير زوج ثان تحدثه، و هذا كله معدوم مع الثلاث دفعة واحدة و موجود فيه التحريم، و إن ندم لم يجعل الله له مخرجا لأنه لا تحل له إلّا بعد، زوج و يخسر العبد خروج المرأة من يده فإن ابتلى بهواها يحتاج أن ينتظر فراغ الزوج الثاني أو التجأ أن يعمل في تزويجها لغيره، فيكون محلّلا لنفسه و مفسد النكاح الثاني بالتحليل فيقع في ثلاث معان من المعاصي. و قد لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المحلل و المحلل له. و قال بعض العلماء: إنّ نكاح الأول