قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٥٠ - ذكر فرائض الاستنجاء
عليه الصلاة و السلام: الطهور نصف الإيمان، و قال: مفتاح الصلاة الطهور. فأول الطهارة الاستنجاء و فيه فرضان و أربع سنن: أحد الفرضين إزالة الحدث، و الثاني طهارة المزيل. و هو أن لا يكون رجيع دابة و لا مستعملا مرة، و لا عظم ميتة. و يكره له الاستنجاء بفحمة لأثر في ذلك. و السنن الأربع: وتر الاستجمار ثلاثا أو خمسا أو سبعا، و الاستنجاء بالماء، و مباشرة الأذى بالشمال، و مسح اليد بالتراب. فأما كيفية الاستنجاء فأن يأخذ الحجر بشماله و يمره على مقدمته من مقدمها مسحا إلى مؤخرها، ثم يرمي به. هناك ثم يأخذ الحجر الثاني فيبتدئ من مؤخر المقعدة فيمسحها مدا إلى مقدمها، ثم يرمي به. ثم يأخذ الحجر الثالث، فيديره حول المسربة إدارة فإن احتاج إلى حجر آخر فليجعلها خمسا، و إن اكتفى بحجر واحد فلا بد من ثلاث، و إن استجمر بحجر كبير ذي ثلاث شعب أجزأه عن ثلاثة أحجار، و في الخبر: من استجمر فليوتر. و كان صلى الله عليه و سلم إذا أراد الحاجة أبعد، و كان يتبوأ لحاجته كما يتبوأ الرجل المنزل لأنه كان لا يقعد في فضاء، بل كان ينصب وراءه شيئا أو يقعد إلى حائط، أو نشز من الأرض يستره أو كوم من حجارة يحجبه، ثم يستدبر ذلك. و كان صلى الله عليه و سلم لا يستقبل القبلة أيضا لغائط و لا بول، و لم يكن يرفع ثوبه للغائط حتى يدنو من الأرض. فأما من أراد أن يبول قريبا من صاحبه بحيث يراه و يحسه فلا بأس بذلك، فإنها رخصة من رسول الله صلى الله عليه و سلم رفع الحياء منها بفعله، لأنه كان عليه السلام أشد الناس حياء، و كان يبول و إلى جانبه صاحبه ليسن التوسعة في ذلك. و قال رجل لبعض الصحابة من الأعراب و قد خاصمه فقال: لا أحسبك تحسن الخراءة فقال: بلى و أبيك إني بها لحاذق. قال فصفها لي قال: أبعد الأثر و أعد المدر و استقبل الشيخ و استدبر الريح و أقعى إقعاء الظبي و أجفل إجفال النعام. و الشيخ نبت طيب الرائحة يكون بالبادية، و الإقعاء في هذا الموضع أن يستوفز على صدور قدميه و الأجفال أن يرفع عجزه. و في حديث سلمان: علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم كل شيء حتى الخراءة. أمرنا أن لا نستجمر بعظم و لا روث، و نهانا أن لا نستقبل القبلة لبول أو غائط، و أن يجلس أحدنا على رجله اليسرى و ينصب اليمنى. فأما وصف الاستبراء فهو أن يستفرغ الرجل بوله رويدا، و لا يحرك ذكره فينتشر البول على الحشفة، فإذا انقطع البول على مهل مد ذكره ثلاثا من أصله إلى الحشفة مدا رفيقا. لئلا ينتضح البول، ثم ينتثره ثلاثا و يتنحنح ثلاثا. و إن فعل ذلك سبعا سبعا فقد بالغ. ثم يأخذ الحجر بيمينه و يأخذ ذكره بشماله، و يمده عليه حتى يرى موقعه جافا. فهناك طهرين انقطعت النداوة. و من مده إلى الأرض أو إلى حائط حتى يرى الجفوف عن أثره، فمثله و هذا كافية من الماء ما لم ينتشر البول على الحشفة و يسحب