قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
[لقمان: ١٥]. و قال في أمر النساء: وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩] ثم أجمل في النساء ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقال: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٢٨]. و قال في عظيم حقهن: وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً [النساء: ٢١]. و قال عزّ و جلّ: وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء: ٣٦]. قيل: هي المرأة. و آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه و خفي كلامه جعل يقول: الصلاة الصلاة، و ما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون، و الله الله في النساء فإنهن عوار في أيديكم يعني أسرى أخذتموهن بعهد الله و استحللتم فروجهن بكلمة الله. و سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما حق المرأة على الرجل قال: يطعمها إذا طعم و يكسوها إذا اكتسى. و لا يقبح الوجه و لا يهجر إلا في البيت و ينبغي أيضا إذا أراد النكاح أن يتعلم ما تحتاج إليه المرأة من حسن العشرة و القيام بما لها عليه و جميل المداراة و لطف المفاوضة، و يعلمها حسن قيامها بما يجب له عليها و يعرفها ما أوجب الله له عليها من ذلك، و لا تملك المرأة شيئا من أمرك فإنّ الله عزّ و جلّ قد ملكك إياها فلا تقلب بهواك حكمة الله فينقلب الأمر عليك، فكأنك قد أطعت العدوّ و وافقته في قوله، و لآمرنهم فليغيرن خلق الله و قد قال الله عزّ و جلّ: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً [النساء: ٥] يعني النساء و الصبيان و منه قول النبي صلى الله عليه و سلم: تعس عبد الزوجة لأنه إذا أطاعها فيما تهوى دخل تحت التعس، فكأنه قد بدل نعمة الله كفرا لأن الله عزّ و جلّ جعله سيّدها في قوله عزّ و جلّ: وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [يوسف: ٢٥]. يعني زوجها. قال الحسن: ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلّا أكبه الله في النار و لا يعودها عادة فتجترئ عليه و تطلب المعتاد منك، فهي على مثال أخلاق النفس سواء إن أرسلت عنانها جمحت بك، و إن أرخيت عنانها فترا جذبتك ذراعا، و إن شددت يدك عليها و كبحتها ملكتها فلعلها أن تطوع لك. و كان الشافعي رضي الله عنه يقول ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك و إن أهنتهم أكرموك، المرأة و الخادم و النبطي. و كان نساء العرب يعلمن أولادهن اختبار أزواجهن. كانت المرأة إن أنكحت ابنتها قال: يا بنية، اختبري حليلك قبل أن تقدمي عليه، انزعي زج رمحه فإن سكت لذلك فقطعي اللحم على ترسه، فإن أقرّ فكسّري العظام بسيفه، فإن صبر فاجعلي الأكاف على ظهره و امتطيه فإنما هو حمار. و أوصى أسماء بن خارجة الفزاري، و كان من حكماء العرب، ابنته ليلة زفافها فقال: يا بنية، قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني لو كانت باقية، و أما الآن فإني أحق بتأديبك من غيري افهمي عني ما أقول: إنك قد خرجت من العش الذي فيه درجت و صرت إلى