قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢١٣ - ذكر مباني الإسلام و أركان الإيمان
خرج يقاتل هشاما فقالوا له: أ تبرأ من أبي بكر و عمر رضي الله تعالى عنهما؟ قال: هما جداي إماما عدل لا أتبرأ منهما فرفضوه. ثم افترقت كل فرقة ثمان عشر فرقة، فتمت اثنتان و سبعون فرقة، و كلها نبع بأرض العراق، و منه طلع قرن الشيطان، و ظهرت الفتن نعوذ باللَّه منها، ما ظهر منها و ما بطن. و قد روينا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم: أنّ للَّه عزّ و جلّ ثلاث أملاك، ملك على ظهر بيت الله تعالى، و ملك على مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ملك على ظهر بيت المقدس. ينادون في كل يوم. يقول الملك الذي على ظهر بيت الله تعالى: من ضيّع فرائض الله خرج من أمان الله. و يقول الملك الذي على ظهر مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم: من خالف سنّة رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تنله شفاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم. و يقول الملك الذي على ظهر بيت المقدس: من أكل حراما لم يقبل منه صرف و لا عدل. شرح معاملة القلب من العلم الظاهر ذكر مباني الإسلام و أركان الإيمان قال الله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [الأعراف: ١٧٢]. و قال عزّ و جلّ: وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ به إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا [المائدة: ٧]. و قال تعالى: وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الحديد: ٨]. فمباني الإسلام خمسة: أوّلها شهادة أن لا إله إلّا الله وحده و أنّ محمّدا صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله، و هما كواحدة لاتصال إحداهما بالأخرى في الوجوب و الحكم، و إقام الصلوات الخمس و هنّ كواحدة منها لتعلق كل واحدة بصاحبتها، و إيتاء الزكاة و هي كالصلاة، لاقترانها بها و الاشتراط بها، و صوم رمضان، و حجّ البيت، و هما كشيء واحد من الفرض. فهذه الخمس كواحدة منهن في إيجاب العقد و اعتقاد الوجوب، و إن اختلف الحكم في سقوط فعل بعضها بشرط. روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت. و أركان الإيمان سبعة: الإيمان بأسماء الله و صفاته، و الإيمان بكتب الله تعالى و أنبيائه، و الإيمان بالملائكة و الشياطين، و الإيمان بالجنة و النار، و أنهما قد خلقتا قبل آدم صلى الله عليه و سلم، و الإيمان بالبعث بعد الموت، و الإيمان بجميع أقدار الله خيرها و شرّها، حلوها و مرّها أنها من الله تعالى قضاء و قدرا أو مشيئة و حكما، و أنّ ذلك عدل منه، و حكمة بالغة، استأثر بعلم غيبها و معنى حقائقها، لا يسأل عمّا يفعل، و لا تضرب له الأمثال بملزمات العقول و تميثلات المعقول، تعالى عن ذلك