قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٥٥ - ذكر سنن الصلاة
و الصلاة على محمد صلى الله عليه و سلم و التسليم الأول. و روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا ينظر الله تعالى إلى من لا يقيم صلبه بين الركوع و السجود. و روي عنه صلى الله عليه و سلم: لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع و السجود. و رأى صلى الله عليه و سلم رجلا يصلي لا يقيم ظهره في ركوعه و سجوده. فقال له: ارجع فصلّ، فإنك لم تصلّ. ثم رآه لا يطمئن إلى الركوع و السجود فأمره أيضا بإعادة الصلاة، ثم علمه الطمأنينة بينهما و القيام فيهما. فقال: حتى تطمئن مفاصلك و تسترخي. و رأى حذيفة و ابن مسعود رضي الله عنهما رجلا يصلّي لا يتم ركوعه و سجوده فقالا: لو مات هذا لمات على غير فطرة أبي القاسم صلى الله عليه و سلم. و في حديث أحدهما: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة فقال: ما صليت منذ أربعين سنة. و عن كعب الأحبار قسمت الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود. فمن نقص أحدهما لم يقبل منه سائرها. و يقال: من لم تقبل صلاته ردت أعماله كلها عليه. ذكر سنن الصلاة و هي اثنتا عشرة سنة: رفع اليدين بتكبيرة الإحرام، و صورة الرفع أن يكون كفّاه مع منكبيه و إبهامه عند شحمة أذنيه و أطراف أصابعه مع فروع أذنيه، فيكون بهذا الوصف من الرفع موطئا للأخبار الثلاثة المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم، أنه كان يرفع يديه إلى منكبيه و أنّه كان يرفعهما إلى شحمة أذنيه، و أنه رفع إلى فروع أذنيه، يعني أعاليهما، و لفظ التكبير أن يضم الهاء من الاسم بتخفيف الضمة من غير بلوغ، واو، و يهمز الألف من أكبر و لا يدخل بين الباء و الراء ألفا، و يجزم الراء. لا يجوز غير هذا فيقول: الله أكبر، ثم لا يرفع يديه إذا كبر إلى قدام دفعا، و لا يردهما إلى خلف منكبيه و تكون أصابعه تلقاء أذنيه، ثم يكبر و يرسلهما إرسالا خفيفا رفيقا، و يكون إرساله يديه مع آخر التكبير، لا يرسلهما قبل انقضاء التكبير و لا يوقفهما بعد الفراغ من التكبير. ثم يستأنف وضع اليمين على الشمال بعد الإرسال. روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا كبر أرسل يديه. فإذا أراد أن يقرأ وضع اليمين على اليسرى، و ليقبض على زند كفه الشمال و ليجعلهما تحت صدره. ثم التوجه فيقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنيفا مسلما، و ما أنا من المشركين. ثم يقول: إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للَّه ربّ العالمين، لا شريك له، و بذلك أمرت و أنا من المسلمين. و يقول: سبحانك اللّهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك، و لا إله غيرك. فقد روي جميع ذلك في روايات مختلفة و جمعه حسن، إلا أن يكون خلف الإمام و لا يكون للإمام سكتتان، فلا يمكنه أن يأتي بهذا التوجه كله مع قراءة الحمد، و لا يشتغلن حينئذ إلا بقراءة الحمد، يغتنم قراءتها في سكوت الإمام. و احذر أن تقرأ في قراءة الإمام،