قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٥٨ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
عن قتادة قال: مكتوب في التوراة اتّق توق و سل تعط و اطلب تجد، و مكتوب في الإنجيل: ابن آدم اصبر تصبر. عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: إذا اشتريت شيئا فاشتر أجوده. أبو الطفيل قال: كنت عند أنس بن مالك فقيل له: خرج الدجال فقال: كذبة صباغ. حدثنا عن يحيى بن يمان عن بسام الصيرفي عن عكرمة قال: أشهد أنّ الصيارفة من أهل النار. و روينا عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل قال: أقبلنا حجاجا حتى إذا كنا بالصفاح توفي صاحب لنا فحفرنا له، و إذا أسود قد ملأ اللحد كله. ثم حفرنا له قبرا آخر فإذا الأسود قد ملأ اللحد، فحفرنا له قبرا آخر فإذا الأسود قد ملأ اللحد كله، فتركناه و أتيناك نسألك ما تأمرنا. قال: ذاك عمله الذي كان يعمل. و في رواية أخرى: ذاك غله الذي كان يغل به، اذهبوا فادفنوه في بعضها فو الله لو حفرتم له الأرض كلها لوجدتم ذاك. قال: فألقيناه في قبر منها، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألنا عن عمله فقالت: كان رجلا يبيع الطعام، فيأخذ قوت أهله كل يوم ثم ينظر مثله من قصب الشعير فيقطعه فيخلطه في الطعام مكان ما أخذ فيبيعه. عن حجاج عن أبي جعفر محمد ابن عليّ: أنّ عليّا رضي الله تعالى عنه كان يضمن القصار و الصباغ و الخياط ليحفظوا على الناس أمتعتهم. و روينا عن هشام بن عمار قال: سئل مالك بن أنس: في الرجل يسلم الثوب إلى الحائك بالنصف و درهم و النصف و درهمين قال: هذا شرط فاسد و له أجرة مثله إلّا أن يخالف الشر فعليه العزم. و حدثنا عن أحمد بن الحسن المقري قال: سئل أبو بكر المروزي: و أنا أسمع الحائك ينسج الثوب على الخمسين و درهمين و على الخمسين و ثلاثة دراهم و أكثر قال: لا بأس إذا رضينا قلت: فالنصف و درهم و النصف و درهمين قال: لا بأس. سئل أحمد بن حنبل عن هذه المسألة فقال: لا بأس. و حدثنا عن أبي داود قال: سمعت ابن حنبل سئل عن الثوب يعطي على الثلث أو الربع للحائك قال: لا بأس به، ثم قال هل هذا إلّا مثل المضاربة و مثل قصة جبير، لعله أن يربح المضارب شيئا و لا يخرج الأرض شيئا، كلها عندي قريبة. و عن ابن وهب قال: قال مالك في رجل باع بعد النداء يوم الجمعة قال: يفسخ ذلك البيع قيل: عامل و ترك القيام إليها و هو حدّ قال: بئسما صنع، فليستغفر ربه عزّ و جلّ. و قال ربيعة: ظلم و أساء قال: و قال مالك: يحرم البيع حتى يخرج