قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
طاعة الزوج إلى أبنية الإسلام التي لا يدخل الجنة إلّا بها، و اشترط طاعته لدخولها. و ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم النساء فقال: حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن، لو لا ما تأتين إلى أزواجهن دخلت مصلياتهن الجنة و قال صلى الله عليه و سلم: أطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، و أطلعت في الجنة فرأيت أقل أهلها النساء فقلت: أين النساء فقيل: شغلهن الأحمران الذهب و الزعفران يعني الحلي و لبس المصبغات كانت العرب مشتهرة بذلك و قال صلى الله عليه و سلم: تصدقن من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قلن: لم يا رسول الله قال: تكثرن اللعن و تكفرن العشير يعني الزوج المعاشر، تكفرن نعمته عليكن فلذلك قالت الفتاة: يا رسول الله فلا أتزوج. روينا عن أم عبد المغنية عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتت فتاة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت: يا رسول الله، إني فتاة أخطب و إني أكره التزويج فما حق الزوج على المرأة فقال: لو كان من فرقه إلى قدمه صديدا فلحسته ما أدت شكره قالت: فلا أتزوج قال: بلى فتزوجي فإنه خير، فهذا مجمل خبر الخثعمية و قد فسر حقه في حديثها. و روينا عن عكرمة عن ابن عباس أنّ امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال: إني امرأة أيم، و إني أريد أن أتزوج فما حق الزوج فقال: إنّ من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها على نفسها و هي على ظهر بعير أن لا تمنعه. و في الخبر الجامع لفضائل الزوج: أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال: لو أمرت أحدا أن يسجد لشيء سوى الله تعالى لأمرت المرأة تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها، و من حقّه أن لا تعطي شيئا من بيته لا بإذنه فإن فعلت ذلك كان الإثم عليها و الأجر له، و من حقّه أنه لا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه فإن فعلت جاعت و عطشت و لم يقبل منها، و من حقه أن لا تخرج من بيتها إلّا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيتها أو تتوب، و ينبغي أن تعرض نفسها عليه في كل ليلة. و روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها عزّ و جلّ إذا كانت في قعر بيتها، و إنّ صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد، و صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، و صلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، و المخدع بيت في بيت و ذلك إنها عورة فما كان أستر لها فهو أسلم، و الأسلم هو الأفضل كيف و قد روي أنّ المرأة عوراء فإذا خرجت استشرفها الشيطان. و في حديث غريب أنّ للمرأة عشر عورات. فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة، فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات، فإن أمرها بما يصلحها مما أبيح لهما فخالفته و عظها و زجرها، فإن عادت لخالفه هجرها في المضجع فبعض العلماء يقول: يوليها ظهره و بعضهم يقول: يعتزل فراشها في ليلة إلى ثلاث إلى سبع ليال فإن لم ينجح