قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٥٦ - ذكر أحكام الصلاة في الإدراك
أو تركع أو تسجد أو ترفع رأسك قبله. ثم الاستعاذة، ثم قراءة سورة من القرآن أو ثلاث آيات من سورة بعد الحمد، و التأمين بعد قراءة الحمد سنة حسنة، فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم. ثم أمر به ثم رفع اليدين بالتكبير. للركوع أيضا سنة، ثم التسبيح للركوع و إذا أردت عشرا أو سبعا و لا أقل من ثلاث. و إنما قيل: إن الثلاث أدنى الكمال لأن الكمال عشرة. قال الله تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦]. و لتكن الثلاث بعد أن يضع يديه على ركبتيه و قبل أن يرفعهما، لأنه إذا لم يتحفظ في ذلك و يتمهل فيه حصل من التسبيح واحدة بعد الركوع، و تكون الأولى و الأخرى في الانحطاط و الرفع، و هذا مكروه. و صورة الركوع أن يفرج بين أصابعه فيملأ بها ركبتيه، و يجافي عضديه عن جنبيه و لا يرفع رأسه و لا يخفضه، و ليمد عنقه مع ظهره مدا فيكون ظهره و رأسه سواء، و لا يكون مخفوضا إلى أسفل و لا مقبوا إلى فوق. ثم رفع اليدين بقول: سمع الله لمن حمده، سنة، و يقول: اللّهم ربنا، لك الحمد ملء السموات و الأرض و ما بينهما، و ملء ما شئت من شيء بعد. ثم التسبيح في السجود إن شاء عشرا أو سبعا و أدناه ثلاث، و لتكن الثلاث بعد حصول جبهته على الأرض و قبل رفعه إياه، و إلا كانت واحدة تذهب الأولى في حال وضع الوجه، و الأخرى في حال رفع الرأس، فتحصل تسبيحة واحدة في كل سجدة. و هذا غير مستحب أن ينقص من ثلاث. و قال أنس بن مالك: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم من إمامكم، هذا يعني عمر بن عبد العزيز. قال: فكنا نسبح وراءه عشرا في الركوع و السجود عشرا عشرا، و يجعل رأسه بين كفيه في سجوده، فإنهما يسجدان إذا كانتا مفتوحتين فيجافي عضديه عن جنبيه، و يمد ظهره و يرفع بطنه عن فخذيه. و يستحب أن يباشر الأرض بكفيه، فإنهما يسجدان مع الوجه. ثم التكبير للسجود و الرفع بين السجدتين و للقيام بين السجود من غير رفع يديه، ثم يقول: ربّ اغفر لي و ارحمني ثلاثا. روي ذلك عن ابن عمر و إن قال: ربّ اغفر و ارحم، و تجاوز عمّا تعلم، فإنك أنت الأعز الأكرم فجائز. روي ذلك عن ابن مسعود، و إن قال: ربّ اغفر لي و ارحمني و اهدني و أجبرني و أنعشني. فحسن قد روي ذلك عن عليّ رضي الله تعالى عنه. ثم التشهد الأول ثم السلام الأخير بالألف و اللام و ضمّ الميم من السلام من غير تنوين، و مد الاسم و جزم الهاء منه، فيقول: السلام عليكم و رحمة الله حتى يتبين خداه لمن عن يمينه و شماله و يلوي به عنقه إلى منكبيه. كذلك كان تسليم رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير أن يحول جسمه عن القبلة و لا يرفع فخذه عن الأرض. ذكر أحكام الصلاة في الإدراك و من أدرك من صلاة رباعية ركعتين أو الثالثة من صلاة المغرب. فإنّ ما أدرك هو أول