قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثالث و الأربعون فيه كتاب حكم الإمام و وصف الإمامة و المأموم
المباركات و تأخير قوله للَّه عزّ و جلّ. و من رواية ابن عمر ذكر التسمية. و قد روينا ذلك في حديث الثوري عن أيمن بن وائل عن أبي الزبير عن جابر أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول: بسم الله، و باللَّه، التحيّات للَّه، و الصلوات و الطيّبات للَّه عزّ و جلّ، فهذا هو الأفضل عندي لأنه هو الأحوط و لدخول روايات الجماعات فيه، ثم اختلفوا في مواجهة النبي صلى الله عليه و سلم بالإشارة إليه في السلام، أو تركها، فالذي اختاره السلام على النبي صلى الله عليه و سلم إلى و رحمة الله و بركاته، السلام علينا و على عباد الله الصالحين لأنه قد جاء في بعض الأخبار كالتفسير لما ذكرناه. قال: كنا نقول إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أظهرنا: السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته، فلما قبض صلى الله عليه و سلم صرنا نقول: السلام على النبي، و في كل الروايات قوله: و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. فكذلك اختار إلّا في رواية عمر، فإنه ذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم. و حدثني بعض العلماء عن بعض الصالحين قال: رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقلت: يا رسول الله قد اختلف العلماء علينا في التشهد فيم نأخذ فقال: التشهد هو الذي رواه ابن أم عبد، و لا يدع أن يستعيذ في تشهده بالكلمات الخمس فيقول: أعوذ بك من عذاب جهنم، و عذاب القبر، و أعوذ بك من فتنة المحيّا، و الممات، و من فتنة المسيح الدجال، و إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، قد فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم و أمر به، و المسيح بنصب الميم مع التخفيف لأنه قيل سمّي كذلك معدول به من ماسح، أي يمسح الأرض مسحا، لأنه قيل: تطوى له الأرض. و بعض أهل اللغة يقول: عدل به عن ممسوح العين أي مطموسها، و التكبير و التسليم جزم و الأذان جزم، قد قيل ذلك و استحبّ أن يكون المؤذن غير الإمام. و قد روينا في الخبر أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم كره أن يكون الإمام مؤذنا، و قد كان عمر رضي الله عنه إذا ذكر فضل الأذان يقول لو لا الإمامة لأذنت. و روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم: الأذان إلى المؤذن و الإقامة إلى الإمام، أي هو أملك بها، و للمؤذن أن ينتظر الإمام، و ليس على الإمام و المأموم انتظار المؤذن إذا دخل الوقت، و لا على المؤذن انتظار أحد إذا انتظر الإمام و دخل الوقت. و الصلاة في أول وقتها أفضل من انتظار الجماعة لها، و أفضل من قراءة طوال السور فيها. و قيل: قد كانوا إذا حضر اثنان في الصلاة لم ينتظروا الثالث، و إذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس. و قيل: انتظار المأموم مع شهود الإمام مكروه و النعي بالميت و الإيذان به بدعة. و قد تأخر رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلاة الفجر و كانوا في سفر، و إنما تأخر لطهارة، فلم ينتظر، و قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلّى بهم حتى فاتت رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعة فقام يقضيها. قال: فأشفقنا من ذلك