قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الإخلا ١] قبله. و كان بعض أصحاب الحديث إذا أراد الجماع، هلّل و كبر حتى يسمع أهل الدار تكبيرة، و إذا كانت المرأة معينة لزوجها على الطاعة، طالبة للتقلل و القناعة فهي نعمة من الله عليه يطالبه بشكرها قال الله عزّ و جلّ: وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [الأنبياء: ٩٠]، فعد ذلك من نعمة الله عليه و إحسانه إليه. و قيل في التفسير: كان خلقها سيّئا فحسن، و قيل: كان في لسانها طول فقصر. و روينا عن نبينا صلى الله عليه و سلم: فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين: كانت له زوجة عونا له على المعصية و أزواجي عونا لي على الطاعة، و كان شيطانه كافرا و شيطاني مسلما لا يأمرني إلّا بخير، فعدّ ذلك صلى الله عليه و سلم في فضائله، و إذا كانت المرأة حسنة الوجه خيّرة الأخلاق سوداء الحدقة و الشعر، كبيرة العين بيضاء اللون، محبة لزوجها قاصرة الطرف فهذه على صورة الحور العين قال: الله تعالى في ذلك: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرحمن: ٧٠]. قيل: خيرات الأخلاق حسان الوجوه و قال تعالى: وَ حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [الواقعة: ٢٢- ٢٣]. و الحور البيض و العين، كبار الأعين هو جمع عيناء، و الحوراء هي البيضاء شديدة بياض العين، شديدة سوادها و سواد الشعر و قال عزّ و جلّ: عُرُباً [الواقعة: ٥٧]. العربة على معنيين: تكون العاشقة لزوجها، و تكون المشتهية للجماع، و ذلك يكون من تمام اللّذة في الوقاع، لأنّ المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها و لا مشتهية لإفضائه إليها، نقص ذلك من لذته فلذلك وصف الله عزّ و جلّ نساء أهل الجنة بتمام اللّذة. و يقال: رجل شبق و امرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع كيف و قد روي: خير نسائكم الغلمة على زوجها و قال بعض الحكماء: ثلاث من اللّذات لا يؤبه لهن: المشي في الصيف بلا سراويل، و التبرز على الشط، و مجامعة الربوخ يعني المشتهية للجماع و قال عزّ و جلّ في تمام وصفهن: قاصِراتُ الطَّرْفِ [الصافات: ٤٨]. أي قد قصر طرفها على زوجها وحده، فليست ترى أحسن منه و لا تريد بدلا غيره، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: خير نسائكم التي إذا نظر إليها الرجل سرّته، و إذا أمرها أطاعته، و إذا غاب عنها حفظته في نفسه و ماله. و روينا عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في معنى قوله عزّ و جلّ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً [البقرة: ٢٠١]. قال: المرأة الصالحة، و في بعض التفسير: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [النحل: ١٦] قال: المرأة الصالحة و قد كان عمر رضي الله عنه يقول: المرأة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة، إلّا أنه كان يقول: المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوّج. و كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: ما أعطى عبد بعد إيمان باللَّه عزّ و جلّ خيرا من امرأة صالحة، و وصف النساء فقال: منهن غنم لا