قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٣٥ - الفصل السادس و الأربعون فيه كتاب ذكر دخول الحمام
و قيل: إنّ البول في المستحم يورث الوسواس. و بعض أهل الطبّ يقول: نومة في الصيف بعد دخول الحمام تعدل شربة دواء. و يستحبون أيضا الغسل بماء بارد بعد نومة في الصيف، و أنه نافع للجسد. و يقال: إنّ الإنسان إذا جاوز الأربعين سنة نقص في كل يوم إلّا اليوم الذي يدخل فيه الحمام، و إنّ الحمام عندهم في الصيف أنفع منه في الشتاء، و يكره شرب الماء البارد عند الخروج من الحمام، و حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم دخول الحمام على النساء، و حرمه على الرجال إلّا بمئزر فإن دخلت المرأة الحمام ضرورة من علّة أو حيض أو نفاس أو في شتاء فلا بأس. و قد دخلت عائشة رضي الله عنها من سقم كان بها و لينه الرجل امرأته و أهله عن دخول الحمام، فإن لم يقبلن لم يحلّ له أن يعطيهن أجرة الحمام، و كان الأمر عليهن، و لا يحل لمسلمة في الحمام أن يليها للخدمة ذمية، فقد نهى عمر و أبو عبيدة رضي الله عنهما عن ذلك و أكره للرجل أن يعطي امرأته أجرة الحمام فيكون معينا لها على الإثم فإن نهاها فخالفته كان الإثم عليها.