قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٤٩ - الفصل السابع و الثلاثون في شرح الكبائر التي تحبط الأعمال و توبق العمال و تفصيل ذلك و منازل أهلها فيها و مسألة محاسبة الكفّار
و هنّ: الشرك باللَّه تعالى و الإصرار على معصية الله تعالى و القنوط من رحمة الله تعالى و الأمن من مكر الله تعالى، و أربعة في اللسان و هنّ شهادة الزور و قذف المحصن و هو الحرّ البالغ المسلم و اليمين الغموس، و هي التي تبطل بها حقّا و تحقّ بها باطلا. و قيل: هي التي يقطع بها مال مسلم ظلما و لو سواكا من أراك، و سميت غموسا لأنها تغمسه في غضب الله تعالى. و قيل: لأنها تغمس صاحبها في النار. و السحر و هو ما كان من كلام أو فعل يقلب الأعيان أو يغير الإنسان و ينقل المعاني عن موضوعات خلقها. و السحرة هم النفاثات في العقد الذين أمر الله تعالى بالاستعاذة منهم، و ثلاثة في البطن و هي: شرب الخمر، و السكر من الأشربة، و أكل مال اليتيم ظلما، و أكل الربا و هو يعلم، و اثنتان في الفرج: و هما الزنا، و أن يعمل قوم عمل لوط في الادبار و اثنتان في اليدين و هما: القتل و السرقة، و واحدة في الرجلين و هي الفرار من الزحف الواحد من اثنين، غير متحرف إلى الإمام، و لا متحيزا إلى فئة، و لا معتقد الكرة، و واحدة في جميع الجسد هي: عقوق الوالدين و تفسير العقوق جملة أن يقسما عليه في حق فلا يبرّ قسمهما، و أن يستبّاه فيضربهما. و ذكر وهب بن منبه اليماني: أصل البرّ بالوالدين في التوراة أن تقي مالهما بمالك و تؤخر مالهما و تطعمها من مالك، و أصل العقوق أن تقي مالك بمالهما و توفر مالك و تأكل مالهما. و في حديث أبي هريرة: الصلاة إلى الصلاة كفارة و رمضان إلى رمضان كفارة إلّا من ثلاثة: إشراك باللَّه، و ترك السنّة، و نكث الصفقة. أن تبايع الرجل ثم تخرج عليه بالسيف تقاتله. و قد روينا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق، و من الكبائر السبّتان بالسبّة. و أما عبادة بن الصامت و أبو سعد الخدري و غيرهما من الصحابة فكانوا يقولون: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكبائر، و هي في بعض الألفاظ من الموبقات. و قالت طائفة كل عمد فهو كبيرة. و قال بعض السلف: أربعة أشياء مبهمة لا يعلم حقائقها: الصلاة الوسطى، و ليلة القدر، و ساعة يوم الجمعة المرجوّ فيها الإجابة. و الكبائر ذلك ليكون الناس على خوف من الوعيد في الاتقاء، و على رجاء من الوعود في الابتغاء، لئلا يقطعوا بشيء و لا يسكنوا إلى شيء و للَّه عاقبة الأمور. فالذي ذكرناه من الخصائل هو من أوسط الأقوال و أعدلها و هو ما اتفقوا عليه، و كثرت الأخبار فيه. فهذه الكبائر الموبقات التي من اجتنبها كفرت عنه السيّئات و ثبتت له النوافل من الفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام، و ذلك أنّ دعائم الإسلام و هذه الكبائر