قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثالث و الأربعون فيه كتاب حكم الإمام و وصف الإمامة و المأموم
الجوامع و الكوامل: اللّهم إني سألك من الخير كله عاجله و آجله، ما علمت منه و ما لم أعلم، أسألك مما سألك منه محمد صلى الله عليه و سلم، و أعوذ بك ما استعاذك منه محمد صلى الله عليه و سلم، أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول و عمل، و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول و عمل، اللّهم ما قضيت لي من أمر فاجعل عاقبته رشدا، ثم يستغفر للمؤمنين و المؤمنات و يقول: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [آل عمران: ٨] الآية. ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار. و ليس بعد هذا دعاء مفضل و لا كلام مأثور سوى ما ذكرناه آنفا من الاستعاذة بالكلمات الخمس، و إن اقتصر عليها أجزأته و يكره للإمام أن يخصّ نفسه بدعاء دون من خلفه فإن دعا في صلاته فليجمع بالنون فيقول نسألك و نستعيذك و هو ينوي بذلك نفسه و من خلفه. و في الخبر: من أمّ قوما فلا يخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن اختار المريد التأذين على الإمامة فقد قال بعض السلف من العلماء: إنّ الأذان أفضل من الإمامة، و إنّ المؤذن أعظم أجرا لقول النبي صلى الله عليه و سلم: الإمام أمير، و لقوله: الإمام ضامن، فشبهها بالإمارة و الضمان. ثم قال: فإن نقص فعليه لا عليهم، فالأذان أسلم، و لعله لا يقوم بحكم الإمامة، و لا يتمّ وصف الإمام فيكون عليه بعض صلاة المصلّين كما يكون له أيضا في الإتمام أجورهم. و أيضا فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا للمؤمنين دعاء هو أمدح من دعائه للإمام بقوله: اللّهم أرشد الأئمة، و اغفر للمؤذنين و بقوله: يغفر للمؤذن مدى صوته و يشهد له كل رطب و يابس. و وصفه أيضا بوصف هو أبلغ فقال: المؤذن مؤتمن. و في لفظ آخر: مؤذنوكم و أئمتكم ضمناؤكم. فالأمين أرفع حالا من الضامن لأنّ الضامن غارم، و قد لا يكون أمينا. و الأمين مكينا. و لا ضمان عليه، و من هذا كره سهل بن سعد الساعدي الإمامة. قال أبو حازم: قلت لسهل بن سعد و كان يقدم فتيان قومه يصلّون به، فقلت: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لك من السابقة و الفضل لو تقدّمت فصلّيت بقومك. فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: الإمام ضامن فأكره أن أكون ضامنا. و في الخبر: من أذّن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة، و من أذّن أربعين عاما دخل الجنة بغير حساب. و في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك يفزع الناس و لا يفزعون حتى يقضي بين الخلائق، رجل قرأ القرآن فأدّاه إلى الله سبحانه و تعالى بما فيه، و رجل أذّن في مسجد ابتغاء وجه الله تعالى، و رجل ابتلى بالرق في الدنيا فأطاع الله عزّ و جلّ و أطاع مواليه. و روينا في تفسير قوله تعالى: وَ من أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى الله [فصلت: ٣٣]؟ قال: نزلت في المؤذنين و عمل صالحا قال: الصلاة بين الأذان و الإقامة يستحب إذا فرغ