قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثالث و الأربعون فيه كتاب حكم الإمام و وصف الإمامة و المأموم
فقال: أحسنتم هكذا فافعلوا. و قد تأخر في صلاة الظهر فقدموا أبا بكر رضي الله عنه حتى جاء و هم في الصلاة، فقام إلى جانبه، ليدخل في الصلاة مكبّرا إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. و يكون الناس قد قاموا إذا قال المؤذن: حيّ على الصلاة. كذلك السنة و عليه كان السلف. و روينا عن عليّ عليه السلام و عبد الله و كانوا إذا قال المؤذن: حيّ على الصلاة قام الناس للدعوة، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبّر الإمام، و يبقى المؤذن وحده يتم الإقامة، ثم يدخل في الصلاة و الإمام يقرأ سورة الحمد، لأنّ حقيقة قوله قد قامت الصلاة أي قد قام الناس للصلاة. و قد قام المصلّون لأنّ الصلاة لا تقوم، فإذا قاموا عند قوله: قد قامت الصلاة كان المؤذن صادقا في قوله، و إن كان جائزا على المجاز لقرب الوقت و ظهور سبب القيام. و لذلك كره أن يكون الإمام مؤذنا لأنه حينئذ يحتاج أن يكبّر و يدخل الناس في الصلاة عند قوله: قد قامت الصلاة. و كذلك جاء عن السلف من السنّة أن يكون الأذان في المنارة و الإقامة في المسجد ليقرب على المؤذن الدخول في الصلاة. و كذلك قال بلال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تسبقني بآمين، أي تمهّل حتى أدرك التأمين معك لفضله إذ قد علم أنه يسبقه بافتتاح الحمد. و في هذا دليل على صحة اختيارنا فيما ذكرنا من انتظار الإمام لمن سمع خفق نعله إذا كان في أول الركوع لقول بلال: لا تسبقني بآمين و لم يقل: لا تسبقني بالحمد و لا أستحبّ للإمام الجهر بسم الله الرحمن الرحيم، و إن كانت آية من سورة الحمد فأكثر الروايات و أثبتها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الجهير بها، و أنه الآخر من فعله فقد كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من أفعاله صلى الله عليه و سلم و لأنه مذهب أكثر العلماء. و روينا عن ابن مسعود أنه قال: من السنّة أن لا يخفي الإمام أربعا، سبحانك اللّهم، و الاستعاذة، و قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، و التأمين. و قد روينا عن عليّ كرّم الله وجهه: الجهر بها. و عن ابن عباس: ليس من السنّة الجهر بها و لا أكره القنوت في صلاة الغداة بالكلمات الثمانية التي رويت عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقولها سرّا و لا يرفع يديه، لأنها تجري مجرى الدعاء، و إن ترك ذلك فحسن. قد تركه أكثر الفقهاء و استحبّ أن يقرأ في ليلة الجمعة و غداتها من السور ما روينا عن رسول الله في حديثين، المشهورين منهما: أنه كان يقر في صلاة الغداة يوم الجمعة بسورة السجدة هَلْ أَتى [الدهر: ١]. و الحديث الآخر، أنه كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الكافرون: ١]، [الإخلا ١]. و في عشاء الآخرة بسورة الجمعة و سورة المنافقين. و استحبّ أن يقول في تشهّده من الدعاء ما علم رسول الله صلى الله عليه و سلم عائشة من