قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٥٨ - ذكر أحكام الصلاة في الإدراك
أخرى. فإن خرج جميع الوقت فلا إعادة عليه، و لو أعاد تلك الصلاة متى رأى تلك النجاسة كان أحب إليّ. و من كان عليه صلوات فرط فيها بإضاعة أو نقصان حدود صلاها أحب إليّ متوالية صلاة يوم في وقت واحد إن أمكن، أو في أوقات متفرقة نسقا. و أن يكون ذلك في غير الأوقات المنهي فيها عن الصلاة أحب إليّ. و من علم في صلاته أنّ عليه ثوبا فيه نجاسة و أنه غير مستقبل القبلة، فليلق الثوب و ليستقبل القبلة و ليتم صلاته، و إن أعاد فهو أحب إليّ. ذكر هيئات الصلاة و آدابها السواك قبل الصلاة من فضائلها. روي في الخبر: صلاة بسواك تفضّل على صلاة بغير سواك سبعين ضعفا. و أستحب له أن يقرأ. قل: أعوذ بربّ الناس، قبل دخوله في الصلاة، فإنه جنة له من العدو. و أن يستعيذ في كل ركعة قبل قراءة الحمد لأنه يكون قارئا للقرآن و لأنّ كل ركعة صلاة. و أن يضم أصابع كفيه في التكبير و أن يراوح بين قدميه في القيام، لا يضم كعبيه و لكن يجعل بين قدميه مقدار أربع أصابع. فإنّ ذلك يستحب. قال بعضهم: كانوا يفتقدون الإمام إذا كبر في ضم الأصابع، و إذا قام في تفرقة الأقدام. قال: فيستدلون بذلك على فقهه. و نظر ابن مسعود إلى رجل قد ألزق كعبيه في الصلاة فقال: لو رواح بينهما كان قد أصاب السنة. و قد يروى في خبر أنّ النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الصفن و الصفد في الصلاة، فأما الصفن فرفع إحدى الرجلين من قوله تعالى: الصَّافِناتُ الْجِيادُ [ ٣١]. إذا عطف الفرس طرف سنبكه، و أما الصفد فهو اقتران القدمين معا و منه قوله تعالى: مُقَرَّنِينَ في الْأَصْفادِ [إبراهيم: ٤٩]. واحدها صفد. و قد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير، و تأول أنّ ذلك معنى الخبر أنّ النبي صلى الله عليه و سلم، كان إذا كبر نشر أصابعه نشرا، و ذلك محتمل لتوكيده بالمصدر، و هو قوله نشرا. فيصلح أن يكون قوله نشرا، يريد به التفرقة. و قد تسمى التفرقة بثاء و نشرا لأنّ حقيقة النشر البسط. و قد قال الله تعالى: وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: ١٦]. فهذا هو التفرقة و قال في معنى البث كالفراش المبثوث. ثم قال في مثله: كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧]. فإذا كان النشر مثل البث، و كان البث هو التفرقة، كان قوله نشرا بمعنى فرق. إلّا أنّ إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله نشر أصابعه في الصلاة نشرا فقال: هو فتحها و ضمها، أراد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه و هذا وجه حسن، لأن النشر ضد الطي في المعنى، و القبض طي. و رأيت ثلاثة من العلماء يفرقون أصابعهم في التكبير منهم: أبو الحسن صاحب الصلاة في المسجد الحرام