قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٥٩ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
الإمام يوم الجمعة. حدثنا عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة و المعاملة بالمزيفة و المكحلة. قال أبو داود: سألت إسحاق بن راهويه عن إنفاق المزيفة فقال: لا بأس به. و قال عبد الوهاب الوراق: سألت بشرا عن المعاملة بالمزيفة فقال: سألت المعافى عنها فقال: سألت سفيان الثوري عنها فقال حرام. حدثنا عن الحسن الخياط قال: سمعت بشر ابن الحارث و قال له رجل من جيرانه: أسلمت عمامة إلى الحائك الدقيق عليّ من قال على الحائك و الخيوط لك. و حدثونا عن بشر عن الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد أنّ مريم عليها السلام مرت بحاكة قعود على ظهر طريق في طلب عيسى عليه السلام فقالت: كيف طريق موضع كذا و كذا؟ فأرشدوها إلى غير الطريق التي أرادت، فضلّت فدعت الله تبارك و تعال عليهم فقالت: اللّهم، انزع البركة من كسبهم و أمتهم فقراء و حقرهم في أعين الناس، قال بشر: أحسب أنّ الله عزّ و جلّ استجاب دعاءها فيهم. و روينا عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من فرق بين الوالد و ولده في البيع، فرق الله عزّ و جلّ بينه و بين أحبته يوم القيامة. سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله أنّ أباه بعث بغلام له بمال إلى أصبهان بأربعة آلاف، فبلغ المال ستة عشر ألفا أو نحو ذلك فبلغه أنّه مات، فذهب يأخذ ميراثه فبلغه أنه كان يقارف الربا فأخذ أربعة آلاف و ترك البقية. و حدثونا عن أبي بكر المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده قال: لا قال: و سمعت أبا عبد الله يقول: الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله، و إن عرف أصحابه رده عليهم و إلا تصدق بالفضل. و روينا حديث ربيعة بن يزيد عن عطية السعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس. و روينا حديث عباس بن جليد قال أبو الدرداء: إنّ تمام التقوى أن يتّقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حجابا بينه و بين الحرام. حدثنا عن أبي بكر المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل: يكون معه ثلاثة دراهم منها درهم حرام لا يعرفه قال: لا يأكل منه شيئا حتى يعرفه. و احتج أبو عبد الله بحديث عدي بن حاتم أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر فقال: لا تأكل حتى تعلم أنّ كلبك قد قتله. و سألت أبا عبد الله عن الرجل: يدفع إليه الدراهم الصحاح بصوغها قال: فيها نهي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و عن أصحابه و أنا أكره كسر الدراهم و القطعة قلت: فإن أعطيت دينارا أصوغه كيف أصنع؟ قال: تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهبا قلت: فإن كانت الدراهم من الفيء و يستهي صاحبها أن تكون بأعيانها