قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٠٣ - ذكر من كره المقام بمكة
شيخنا بمكة و كان من الأبدال إلا أني سمعت هذه الحكاية منه، قال: سمعته يقول: رأيت الكعبة ذات ليلة تطوف بشخص من المؤمنين. و قال لي هذا الشيخ: ربما نظرت إلى السماء واقعة على سطح الكعبة قد ماستها الكعبة و لزقت بها و أكثر الأبدال في أرض الهند و الزنج و بلاد الكفرة، و يقال لا تغرب الشمس من يوم إلا يطوف بهذا البيت رجل من الأبدال، و لا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد و إذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس و قد رفعت الكعبة و لا يرون لها أثرا و هذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا تذكر منه كلمة ثم يرجع الناس إلى الأشعار و الأغاني و أخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال و ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله و الساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب يتوقع ولادتها. روينا عن وهيب بن الورد المكي قال كنت ذات ليلة أصلي في الحجر فسمعت كلاما بين الكعبة و الأستار يقول إلى الله تعالى أشكو ثم إليك يا جبريل ما ألقى من الطائفين حولي تفكههم في الحديث و لغوهم و لهوهم لئن لم ينتهوا من ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه. و في الخبر لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن و المقام. و روي أن الحبشة يغزون الكعبة فيكون أولهم عند الحجر الأسود و آخرهم على ساحل البحر بجدة فينقضونها حجرا حجرا يناول بعضهم بعضا حتى يرمونها في البحر و كذلك يذكر عن بعض الصحابة و قراء الكتب السالفة كأني أنظر حبشيا أصلع أجدع قائما عليها يعني الكعبة هدمها بمعوله حجرا حجرا. و في الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين و يرفع في الثالثة و رفعه الذي ذكرناه يكون بعد هدمه لأنه بيني من ذي قبل حتى يعود إلى مثل حاله و يحج مرارا ثم يرفع بعد ذلك. و روينا في حديث أبي رافع عن عليّ عن النبي صلى الله عليه و سلم يقول الله تعالى: إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره، و ليس بعد مكة مكان أفضل من مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم و الأعمال فيها مضاعفة. روي عن النبي صلى الله عليه و سلم: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام. و كذلك قيل: إنّ فضل الأعمال بالمدينة كفضل الصلاة، كل عمل بألف عمل. و بعد ذلك الأرض المقدسة فإن فضل الصلاة فيها بخمسمائة صلاة، و كل عمل يضاعف بخمسمائة مثله. روينا عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم: صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة، و صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، و صلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة. ثم يستوي الأرض بعد