قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٦٨ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
حدثت عن شعيب بن حرب قال: لأن أرى ابني يسرق أو يزني أحبّ إليّ من أن يأتي عليه وقت لا يعرف الله تبارك و تعالى فيه. محمد بن أبي داود الأنباري قال: قلت لأبي أسامة: أجيب وليمة فيها نبيذ قال: لا قلت: أخاف الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: من لم يجب فقد عصى فقال: من لم يجب اليوم فقد أطاع الله تعالى و رسوله. هارون بن معروف قال: جاءني فتى فقال: إنّ أبي حلف عليّ بالطلاق أن أشرب دواء مع مسكر، فذهبت به إلى أبي عبد الله فلم يرخص له و قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: كل مسكر حرام و كل مسكر خمر. المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن خياط الملحم فقال: ما كان للرجال فلا، و ما كان للنساء فليس به بأس. و سألته: يخاط للنساء هذه الزيقات العراض فقال: إن كان شيء عرض فأكرهه هو محدث، و إن كان شيء وسطا لم ير به بأسا، و كره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال. و قطع أبو عبد الله لابنته قميصا و أنا حاضر فقال للخياط: صير جيبها من قدام. و قطع أبو عبد الله لابنته قميصا و أنا حاضر فقال للخياط: صير زيقها دقاقا و كره أن يصير عريضا. و قطعت لأبي عبد الله جبة و صيرت زيقها دقيقا فقلت لأبي عبد الله: هل أدركت أحدا من المشايخ كان له زيق عريض؟ قال: لا. و كنت يوما عند أبي عبد الله فمرت جارية عليها قباء فتكلم بشيء فقلت: تكرهه قال: كيف لا أكرهه جدا، لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهات من النساء بالرجال. و روينا عن عبد الصمد قال: دعا يزيد ابن هارون خياطا من النساك فقال: اقطع لهذه الجارية قباء فوضع الخياط المقراض من يده و قال: يا أبا خالد، قباء عمن فسكت يزيد المروزي. قال: ذكر لأبي عبد الله رجل من المحدثين فقال: إنما أنكرت عليه أن لبس زيه زي النساك. سألت أبا عبد الله عن الرجل يلبس النعل السبتي فقال: أما أنا فلا أستعملها، و لكن إذا كان للمخرج أو الطين فأرجو، و أما من أراد الزينة فلا. و رأى نعلا سنديا على باب المخرج فسألني: لمن هي؟ فأخبرته قال: يتشبه بأولاد لوط يعني صاحبها. سألت أبا عبد الله قلت: أمروني في المنزل أن أشتري نعلا سنديا للصبية قال: لا تشتر قلت: تكرهه للصبيان و النساك قال: نعم أكرهه. زياد ابن أيوب قال: كنت عند سعيد بن عياض فأتاه صبي ابن ابنته و في رجله نعل سندي فقال: من ألبسك هذا قال: أمي قال: اذهب إلى أمك تنزعها. المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن المرأة تلبس المقطوع الأحمر فكرهه كراهة شديدة و قال: أما أن تريد الزينة فلا يقال أول من لبس الثياب الحمر آل قارون، ثم خرج على قومه في زينته. قال في ثياب حمر. مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: مر على النبي