قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٦٥ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
لا يعجبني أن لا يخرج الكراء. ثم قال: هذا بمنزلة الحجام لا بدّ من أن يعطي، قلت لأبي عبد الله: فترى شراء دور مكة و البيع قال: لا، أما الدور الكبار فمثل دار فلان و فلان سماها فتفتح أبوابها حتى يضرب الحاج فيها فساطيطهم و ينزلوها لا يمنع أحد من نزولها. قيل لأبي عبد الله: هذا عمر بن الخطاب قد اشترى السجن قال: لا هذا لا يشبه ما اشترى عمر إنما اشترى السجن للمسلمين، يحبس فيه السراق و غيرهم. سئل أبو عبد الله عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته، ترى أن يتوضأ منها؟ قال: لا إلّا أن يخاف فوت الصلاة يعني يوم الجمعة. سئل أبو عبد الله عن السقايات التي تفتح إلى الطريق: ترى أن يشرب منها فقال: قد سئل الحسن فقال: قد شرب أبو بكر و عمر رضي الله تعالى عنهما من سقاية أم سعيد فمه. قلت لأبي عبد الله: حكي عن فصيل أنّ غلامه جاءه بدرهمين فقال: عملت في دار فلان فذكر من يكره ناحيته قال: فرمى بها بين الحجارة و قال: لا يتقرّب إلى الله عزّ و جلّ إلّا بالطيب. فعجب أبو عبد الله و قال: رحمه الله. و ذهب أبو عبد الله إلى أن يتصدّق كأنه كان أحوط و قال: يعجبني أن يتصدّق به إذا تصدّق به فأي شيء بقي. ذكر ما رأى أحمد بن حنبل الخروج منه. حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال: حدثنا أبو بكر المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة، من أي شيء يخرج؟ فقال: خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر، فرأى البيت قد ستر و دعي حذيفة فخرج، و إنما رأي شيئا من زي الأعاجم قلت: فإن لم يكن البيت مستورا و رأى شيئا من فضة فقال: ما كان يستعمل يعجبني أن يخرج. و سمعت أبا عبد الله: يقول دعانا رجل من أصحابنا قبل المحنة، و كنا نختلف إلى عفان فإذا فضة، فخرجت فأتبعني جماعة فنزل بصاحب البيت أمر عظيم. قلت لأبي عبد الله فالرجل يدعى فيرى المكحلة رأسها مفضض قال: هذا يستعمل فاخرج منه إنما رخص في الضبة أو نحوها فهو أسهل. سألت أبا عبد الله عن الكلة فكرهها قلت: فالقبة أو الحجلة فلم ير به بأسا. قلت لأبي عبد الله أنّ رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره، فأعجب أبا عبد الله كسره. سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعي فيرى فرش ديباج: ترى أن يقعد عليه أو يقعد في بيت آخر؟ قال: يخرج، قد خرج أبو أيوب و حذيفة. و قد روي عن ابن مسعود قلت: فترى أن يأمرهم؟ قال: نعم، فيقول: هذا لا يجوز. قلت لأبي عبد الله: الرجل يكون في بيت فيه ديباج فيدعو ابنه للشيء قال: لا يدخل عليه و لا يجلس معه. قلت لأبي عبد الله: الرجل يدعى فيرى الكلة فكره و قال: هو رياء، لا يرد من حرّ و لا من برد. قلت: الرجل يدعى فيرى