قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٦٤ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
و قد خرجنا من باب حرب فقال لي: يا أبا يعقوب، فكرت في هذه القرية و من كره الدخول إليها و أعلم أنّ الدباغ إذا كان في المدبغة لا يشم رائحتها إنما يشم رائحتها من ورد عليها. قال بعضهم: و سمعت بشرا يقول: من ذنوبي مقامي ببغداد. و قال شعيب بن حرب: أي رجال ببغداد كان لهم خير؟ و عن عبد الوهاب قال: خرج من هاهنا إلى المدائن إلى شعيب ابن حرب قوم فكلموه في النزول ببغداد فأشار عليهم أن لا يرجعوا، فتركوا دورهم و أقام بعضهم ليستقي ماء بالمدائن، و لقد رأى شعيب بعضهم يستقي الماء فقال: لو رآك سفيان لفرح بك. قلت لأبي عبد الله: جاءنا كتاب من طرسوس فيه أنّ قوما خرجوا من نيف الأسل فطحنوا لهم طعاما على رحى، فتبينوا بعد أن الرحى فيه ما يكرهونه غصب، فتصدق بعضهم بنصيبه و أبى بعضهم و قال: لست آمر فيه شيء لا أرضى أكله لا أرضى أتصدق به فأي شيء تقول؟ فكان مذهب أبي عبد الله أن يتصدق به إذا كان شيئا يكرهه. و رجل اشترى حطبا و اكترى دواب و حمله، ثم تبين بعد أنه يكره ناحيتها، كيف يصنع بالحطب؟ ترى أن يرده إلى موضعه و كيف ترى أن يصنع به؟ فتبسم و قال: ما أدري. قلت إنّ رجلا قال لأبي عبد الله: ما تقول في نفاطة لمن تكره ناحيته ينقطع شسعي أستضيء به قال: لا. و ذكر أبو عبد الله عثمان بن زائدة أنّ غلامه أخذ له نارا من قوم يكرههم فأطفأها. فقال أبو عبد الله: النفاطة أشد. قلت لأبي عبد الله: تنور سجر بحطب أكرهه فخبز فيه، فجئت أنا بعد فسجرته بحطب آخر فيه قال لا، أ ليس أحمى بحطبهم و كرهه. قلت لأبي عبد الله: الخادم الخصي ينظر إلى شعر مولاته قال: لا. قلت: المرأة تكون بها الكسرة فيضع المجبر يده عليها قال: هذا ضرورة و لم ير به بأسا قلت: قال المجبر: لا بد لي أن أكشف صدر المرأة و أضع يدي عليها. قال طلحة: يوجد. قلت لأبي عبد الله: فالكحال يخلو بالمرأة و قد انصرف من عنده النساء، هل هذه الخلوة منهي عنها؟ قال: أ ليس هو على ظهر الطريق؟ قيل: نعم قال: إنما الخلوة تكون في البيوت. قال أبو بكر: قلت لأبي عبد الله: إذا اضطر الرجل إلى الميتة و وجد مع قوم طعاما ما يأخذ الطعام بغير إذن صاحبه أو يأكل الميتة قال: يأكل الميتة قد أحلت له. سألت أبا عبد الله عن الرجل يمر بالحائط أو النخل يأكل منه فقال: قد سهل فيه قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت: فما ذا تقول إذا اضطر الرجل إلى الميتة و وجد مع قوم طعاما يأخذ الطعام بغير إذن صاحبه أو يأكل الميتة؟ قال: يأكل و لا يحمل. قلت: الرجل يمر بالبستان قال: إذا كان عليه حائط لم يدخل، و إذا كان غير محوّط أكل و لا يحمل. سألت أبا عبد الله عن أجور بيوت مكة فقال: لا يعجبني. قلت لأبي عبد الله: فيكتري الرجل الدار و يخرج و لا يقضي الكراء قال: