تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩
..........
ميقاتها بالإضافة إليه، هل هو ادني الحل أو أحد المواقيت المعهودة؟
و المراد بأدنى الحلّ هو المحلّ الخارج عن الحرم المتصل به، بحيث لم يكن بينهما فصل، و هو متحقق في جميع الجوانب الأربعة لمكّة، لكن الأفضل الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم، لأنها منصوصة، و بينها اختلاف في القرب و البعد، فان الحديبية- بالتخفيف أو التشديد-: بئر بقرب مكّة على طريق جدّة دون مرحلة، ثم أطلق على الموضع، و يقال: نصفه في الحلّ و نصفه في الحرم، و الجعرانة- بكسر الجيم و تشديد الراء أو بكسر الجيم و سكون العين و تخفيف الراء-: موضع بين مكة و الطائف على سبعة أميال، و التنعيم: موضع قريب من مكة، و هو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة، و يقال: بينه و بين مكة أربعة أميال، و يعرف بمسجد عائشة، كما في مجمع البحرين.
أقول: التنعيم في زماننا هذا واقع في مكة، بلحاظ سعتها العظيمة التي طرأت عليها مؤخرا و لا يكون خارجا عنها، لكنه من الواضح: ان عنوان الحرم غير عنوان مكّة.
و كيف كان، فالروايات الواردة في هذا الحكم متعددة:
منها: صحيحة جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية، قال: تمضي كما هي الى عرفات، فتجعلها حجّة، ثم تقيم حتى تطهر فتخرج الى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة، قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة. [١] و الظاهر ان ذكر التنعيم ليس لأجل اختصاص الحكم به، بل لأجل كونه أقرب الأماكن من حدود الحرم، فلا دلالة للرواية على الاختصاص. نعم،
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الواحد و العشرون ح- ٢.