تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - مسألة ١- لو اوصى بالحج، اخرج من الأصل لو كان واجبا
..........
و عبارته من جهة الاستدلال تحتمل وجهين:
أحدهما: ما فهمه السيّد- في العروة- منها، من ان مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية و حرمة التبديل- الثابتين بالكتاب و السّنة- خروجها من الأصل، و قد خرج عن هذه العمومات صورة العلم بكونها ندبا، و عليه، فصورة الشّك المفروضة في المقام داخلة في العموم، و يؤيد هذا الاحتمال قوله: و انما جاز تغييرها إذا علم ان فيها جورا ..
و جوابه واضح، فان الخارج عن العمومات صورة كون الوصية ندبا، و انها في هذه الصورة إذا كانت زائدة على الثلث تردّ اليه مع عدم اجازة الورثة، و ليس في شيء من أدلة التخصيص إشارة إلى كون العلم دخيلا في عنوان المخصص، و عليه، فالخارج هو المندوب الواقعي، و عليه، فالرجوع الى العمومات في المقام يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص، و هو غير جائز عند المحققين.
ثانيهما: ما يحتمله قوله: فلعلّ الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف، من التمسك بأصالة الصحة، و انه مع الشّك، يحمل تصرف الموصى على الصحة، لان الموصي أعلم، فيبني على ان وصيته في الواجب لا في المندوب. و عليه فلا يكون من التمسك بالعالم في الشبهة المصداقية، و لا مخالفة لأدلة عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث، فهو كما قيل نظير ما لو باع زيد مالا على عمرو و شك في انه ماله أو مال غيره، أو علم انه مال غيره، و شك في انه مأذون فيه أولا، فإنه يبني على صحة البيع، و ليس فيه مخالفة، لما دلّ على عدم صحة بيع مال الغير إلّا باذنه، و استظهر بعض شراح العروة هذا الاحتمال من كلام الرياض و من عبارة التذكرة، التي هي قريبة مما ذكره في الرياض، على ما حكى.
و أورد على هذا الوجه سيّد المستمسك- قده- بقوله: «نعم، الاشكال يقع في