المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٦
و قال بعض آخر: ان «رٰاضِيَةٍ» في الاية الأولي بمعنى مرضية، فعلي قولهما ليس الايتان مما نحن فيه، اذ كونهما مما نحن فيه مبني على كون رافق و راضية بمعنى اسم الفاعل لا بمعنى اسم المفعول، لأن الاسناد فيهما الى ما هو له و ليس البحث في ذلك-فتأمل.
(و) الثانى (يستلزم ان لا يصح الاضافة في كل ما اضيف الفاعل المجازى الى الفاعل الحقيقى نحو «نهاره صائم» لبطلان اضافة الشىء الى نفسه اللازمة من كلامه) اى السكاكى، و قد اشار الى بطلان هذه الاضافة ابن مالك بقوله:
و لا يضاف اسم لما به اتحد
معنى و اول موهما اذا ورد
(و لا شك في صحة هذه الاضافة) اى اضافة الفاعل المجازى الى الفاعل الحقيقى (و وقوعها بدليل قول اللّه تعالى «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» ) حيث اضيف الفاعل المجازى-اعنى التجارة-الى الفاعل الحقيقى- اعنى ضمير الجمع الراجع الى التجار (و لو مثل بقوله تعالى «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» ) الذى هو نص فيما نحن فيه (او قوله «فنام ليلى و تجلى همى») لأن نام ليلى ايضا مما نحن بصدده، و اما تجلى همى فهو خارج عن المبحث، لأن الاسناد فيه حقيقة (لكان ادفع للشغب) بسكون الغين المعجمة بمعني تهيج الشر و الجدال، و انما كانا ادفع للشغب لكونهما نصين فيما نحن فيه بخلاف ما مثل به الخطيب (لأن قوله «نهاره صائم») ليس بنص في ذلك لانه (مما) يمكن ان (يناقش فيه بأن الاستعارة) بناء على مذهب السكاكى (انما هي في ضميره) اى ضمير النهار (المستتر) في صائم، لان هذا الضمير هو الذى شبه بفلان ثم اسند اليه الصيام الذى هو من اللوازم المساوية