المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٧
لفلان، فالاستعارة في هذا الضمير-و هو ليس بمضاف و لا بمضاف اليه- و (لا) استعارة (في نهاره) اذ ليس المراد من النهار فيه الا معناه الحقيقى و هو الزمان المعلوم، كما انه ليس المراد من الضمير المضاف اليه له الا فلان نفسه، فما فيه الاستعارة-اعنى الضمير المستتر في صائم-لا اضافة فيه، و ما فيه الاضافة لا استعارة فيه مع كون المتضايفين فيه متباينين، فأين اضافة الشىء الى نفسه اللازمة من كلامه.
فحاصل تحقيق المقام و فذلكة الكلام: ان المراد بالنهار في نهاره معناه الحقيقى، و هو الزمان المعلوم، و الضمير المستتر في صائم راجع اليه، لكن لا بمعناه الحقيقى بل بالمعنى المستعار للضمير، اعنى فلان نفسه، فلا يلزم اضافة الشىء الى نفسه، لما قلنا من ان ما فيه الاستعارة لا اضافة فيه و ما فيه الاضافة لا استعارة فيه مع كون المتضايفين فيه متباينين، و هذا (كالاستخدام في علم البديع) بل نفسه على وجه.
و اما الاستخدام فهو-كما يأتى في ذلك العلم-ان يراد بلفظ له معنيان احدهما اى احد المعنيين، ثم يراد بضميره-اى بالضمير الراجع الى ذلك اللفظ-معناه الاخر، او يراد بأحد ضميريه- اى ضمير ذلك اللفظ-احدهما اى احد المعنيين، ثم يراد بالاخر- اى بالضمير الاخر-معناه الاخر، فالاول كقوله:
اذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه و ان كانوا غضابا
اراد بالسماء الغيث، و الضمير الراجع اليه في رعيناه النبت. و الثانى كقوله:
فسقى الغضا و ساكنيه و ان هم
شبوه بين جوانحى و ضلوع
اراد بأحد الضميرين الراجعين الى الغضا و هو المجرور في الساكنيه المكان،