المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠ - الفصاحة في المتكلم
من انفعالى و الانفعال
كالملكات اعرفهما و الحال
فالأول الراسخ لا الثانى اقتنص
بذينك الجسم و تين النفس خص
(و حينئذ) اى حين اذ عرفت الكيفية النفسانية فاعلم انها (ان كانت راسخة) اى ثابتة. قال فى المصباح: رسخ الشيء يرسخ بفتحتين رسوخا ثبت، و كل ثابت راسخ، و له قدم راسخة في العلم يعنى البراعة و الاستكثار منه-انتهى. فحاصل الكلام: ان الكيفية النفسانية ان كانت ثابتة (في موض و عها) بحيث لا يزول بسهولة فحينئذ (تسمى) تلك الكيفية (ملكة) و لذلك فسروا الملكة كما يأتى بأنها كيفية راسخة في النفس (و الا) اي و ان لم تكن راسخة (تسمى) تلك الكيفية (حالا) . و التمايز بينهما قد لا يكون الا بعارض، بأن تكون الصفة حالا ثم تصير ملكة بالممارسة، كما ان الانسان يصير شيخا بعد ما كان صبيا، و كذلك صفاته التي كانت حالات تصير ملكات له.
(تنبيه) في عدم حذف الياء في بعض النسخ من «تسمى» الثانية كلام ذكرناه في الجزء الرابع من المكررات في شرح قول الناظم:
و بعد ماض رفعك الجزا حسن
و رفعه بعد مضارع و من
(فالملكة كيفية راسخة في النفس) و قد تقدم بيان ذلك مستوفى و قال في الوشاح: و انما عبر عن الحقائق الراهنة في النفس بالملكات باعتبار ان الانسان اذا تقرر في نفسه شيء و ثبت في صميم قلبه فقد ملك ذلك الشيء، بخلاف ما لو عرفه بوجه من المعرفة فكأنه مستعار عنده وقتا ما ثم يسلب منه عادة، و هكذا شأن الملكات و الاحوال في عالم الصفات، فالطالب اذا تبحر في فن من الفنون و عرف اصوله