المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٣ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
و بعبارة اخرى: فان الخبر عبارة عن اللفظ، و هو لا يوصف بالمطابقة للخارج حقيقة و لا بعدمها، و انما الذى يوصف بهما هو النسبة التى في الكلام المفهومة منه، اعنى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه و انتفاءه عنه، و قد تقدم انها هي المعبر عنها بالحكم و بالوقوع و اللاوقوع لا الايقاع و الانتزاع، و ذلك بقرينة تقسيمه الى الصادق و الكاذب.
هذا، و لكن يأتى عن الشوارق عند بيان نفس الامر ان الحكم هو الايقاع فانتظر (للواقع) فقط (و هو الخارج الذى يكون لنسبة الكلام الخبرى) و قد تقدم ان المراد بالخارج هو الخارج عن مدلول اللفظ، و ان كان في الذهن ليدخل فيه ما لا تحقق له الا في الذهن كما في علمت و ظننت و شككت و نحوها من الافعال القلبية الباطنية الجوانحية من نحو حسدت و غضبت و فرحت و نحوها فتبصر (و كذبه) اى الخبر (عدمها، اى عدم مطابقته) اى عدم مطابقة حكمه (للواقع) .
قال في المفتاح: مرجع كونه صدقا او كذبا عند الجمهور الى مطابقته ذلك الحكم للواقع او غير مطابقته له، و هو المتعارف بين الجمهور و عليه التعويل-انتهى.
و استدل عليه بعض المحققين بالتبادر و بالاجماع على ان اليهودى او كافر آخر اذا قال «الاسلام حق» يحكم بصدقه، و اذا قال خلافه يحكم بكذبه. و لكن لا يذهب عليك ما في هذا الاستدلال من المصادرة ان قلنا بأن النظام و الجاحظ من الذين يعتبر عدم مخالفتهم في تحقق الاجماع على هذين الحكمين-فتأمل جيدا.
(بيان ذلك) اى بيان ان صدق الخبر و كذبه عبارة مما ذكر: