المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٢ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
معرف-بكسر الراء-في تعريف الصدق (بعن، فلادور) في التعريفين، اذ منشأ توهم الدور فيهما اتحاد معنى الخبرين الواقعين فيهما، و قد تبين التغاير. هذا دفع للدور المتوهم في التعريفين نظرا الى توهم اتحاد معنى الخبرين، و لما كان في المقام ايضا توهم دور آخر نظرا الى توهم اتحاد معنى الصدق و الكذب فيهما-و بعبارة اخرى: قد اخذ الخبر في تعريف الصدق و الكذب و اخذ في تعريف الخبر الصدق و الكذب و هذا دور-اشار الى دفعه بقوله: (و ايضا الصدق و الكذب يوصف بهما الكلام) تارة (و المتكلم) تارة اخرى (و المذكور في تعريف الخبر) اى الصدق و الكذب المذكورين في تعريف الخبر (صفة الكلام بمعنى مطابقة نسبته للواقع) اذا كان صادقا (و عدمها) اى عدم مطابقة نسبته للواقع اذا كان كاذبا (و) الصدق و الكذب اللذان عرفا بقولهم: (الخبر عن الشيء بأنه كذا تعريف لما هو صفة للمتكلم، فلا دور) في التعريفين ايضا بالنسبة الى الصدق و الكذب، لتغاير موصوفيهما فيهما المستلزم لتغاير معناهما فيهما و لو بالاضافة و الاعتبار فتدبر جيدا.
(و) اعلم انهم اى العلماء (اتفقوا على انحصار الخبر في الصدق و الكذب) فلا واسطة بينهما عندهم (خلافا للجاحظ) فانه قائل بالواسطة، و يأتى مذهبه في آخر المبحث.
(ثم اختلف القائلون بالانحصار) و منهم النظام (في تفسيرهما) اى الصدق و الكذب (فذهب الجمهور الى ما ذكره المصنف بقوله «صدق الخبر مطابقته» اى مطابقة حكمه، فان رجوع الصدق و الكذب الى الحكم اولا و بالذات و الى الخبر ثانيا و بالواسطة) .