المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٥ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
الوجود على ما هو المراد من الحمل كما سيأتى، سواء كان الوجود ذهنيا او خارجيا، فهو-اعنى الحكم-حكاية و اخبار عن نسبة واقعية هي المحكى عنها، و هي خارجة لا محالة عن الحكاية، سواء كانت خارجية او ذهنية، و هذا هو المراد من قولهم «ان الصدق مطلقا هو مطابقة النسبة الذهنية للنسبة الخارجية» و الا فالنسبة مطلقا ليست الا ذهنية، فهذه النسبة الخارجية بهذا المعنى «اى بمعنى الخارجة عن الحكاية» منقسمة الى النسبة الخارجية و النسبة الذهنية-انتهى محل الحاجة من كلامه.
و اوضح من ذلك ما قاله صاحب التعليقة على قول صاحب المنظومة:
الحكم ان في خارجية صدق
مثل الحقيقية للعين انطبق
و حقة من نسبة حكمية
طبق لنفس الامر في الذهنية
و هذا نصه: فكلمة «النفس» في الأمر بمعنى الذات، و كلمة «الأمر» بمعنى الشيء، فنفس الأمر بمعنى ذات الشىء، و اطلاق النفس على الذات و الأمر على الشىء كلاهما شايع مستفيض، كما في مثل «جاءنى زيد نفسه» اى ذاته، و قد جعل الشيء من احد معانى او احد معنيي الأمر حسبما حقق في الأصول-ككفاية الاصول للفاضل الهروى-فصدق القضية الذهنية حينئذ بمطابقتها مع نفسها.
فان قلت: المطابقة يجب ان تكون بين اثنين حتى يكون احدهما مطابقا و الآخر مطابقا بالكسر في الاول و الفتح في الثانى، و النسبة الحكمية في القضية الذهنية شيء واحد، و هي ان كانت مطابقا بالكسر فليس لها مطابقا بالفتح، و ان كانت مطابقا بالفتح فليس لها مطابق بالكسر، فكيف يتصور مطابقة الشيء مع نفسه؟
قلت: يكفى في تحقق المطابقة مغايرة المطابق و المطابق بالاعتبار، و لا يتوقف