المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٣ - تعريف علم المعانى و موضوعه
هذه الحيثية يبحث عنها في علم البديع.
و اما اذا اعتبرت تلك المحسنات من حيث انها قد تقتضيها الحال فتكون موجبة للحسن الذاتي، و من هذه الحيثية يبحث عنها في علم المعانى، و لهذا ذكر الالتفات و هو من المحسنات البديعية في هذا العلم، و كذلك الحقيقة و المجاز و الكناية اذا اقتضاها الحال.
(فان قلت: اذا كان احوال اللفظ هي التأكيد و الذكر و الحذف و نحو ذلك و هي بعينها الاعتبار المناسب الذى هو) عين (مقتضى الحال، كما يفصح عنه لفظ المفتاح حيث يقول: الحالة المقتضية للتأكيد او الذكر او الحذف-الى غير ذلك) و حينئذ يلزم اتحاد المطابق بالفتح- و هو مقتضى الحال و المطابق-بالكسر-و هو الأحوال المذكورة للفظ، فقولنا مثلا «ان زيدا قائم» للمنكر طابق بسبب ما فيه من التأكيد مقتضى الحال، و هو ايضا التأكيد و اتحاد المطابق و المطابق باطل (فكيف يصح قوله «الأحوال التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال» و) الحال انه (ليس مقتضى الحال الا تلك الأحوال بعينها) اى الاحوال التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، فظهر كيفية اتحاد المطابق بالفتح و المطابق بالكسر.
(قلت: قد تسامحوا في القول بأن مقتضى الحال هو) نفس (التأكيد و الذكر و الحذف و نحو ذلك) من التأخير و التقديم و التعريف و التنكير و نحو ذلك، و التسامح في ذلك القول (بناء على انها) اى التأكيد و الذكر و الحذف و نحو ذلك (هي التي بها يتحقق مقتضى الحال) فالتسامح المذكور من باب اطلاق اسم المسبب على السبب، نظير ما يأتى في علم البيان في اقسام المجاز المرسل من قولهم «امطرت السماء نباتا» اى غيثا، حيث اطلق اسم المسبب-اعنى النبات-على السبب-اعنى الغيث،