المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٩ - الفصاحة في المتكلم
بخلاف الثاني.
و لنعم ما قيل في معنى البلاغة و رعاية الاعتبارات بحسب ما يقتضيه المقام من انه: ينبغى للمتكلم ان يعرف اقدار المعانى و يوازن بينها و بين اقدار المستمعين و بين اقدار الحالات، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما و لكل حالة من ذلك مقاما حتى يقسم اقدار الكلام على اقدار المعانى، و يقسم اقدار المعاني على اقدار المقامات، و اقدار المستعمين على أقدار تلك الحالات. و من هنا قيل ترك مراعاة اللطائف و الخواص في مخاطبة البليد الذي لا يفهم من اللطائف، و من هنا قيل بالفارسية:
حكايت بر مزاج مستمع گوي
اگر دانى كه دارد با تو ميلى
هر ان عاقل كه با مجنون نشيند
نگويد جز حديث از روي ليلى
(و تتبعها-اي بلاغة الكلام-وجوه اخر سوى المطابقة) لمقتضى الحال (و الفصاحة تورث) تلك الوجوه الأخر (الكلام حسنا) زائدا على الحسن الحاصل من المطابقة و الفصاحة، و تلك الوجوه تسمي المحسنات البديعية، و لذا قال (هذا تمهيد) اى مقدمة (لبيان الاحتياج الى علم البديع، و فيه اشارة الى ان تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة، و لفظ «تتبعها» اشعار بأن هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة و الفصاحة) و الا تكون كتعليق الدر في اعناق الخنازير، كما يصرح به في اول الثالث الفن.
(و جعلها) اى الوجوه (تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لأنها ليست مما تجعل المتكلم موصوفا بصفة كالفصاحة و البلاغة) اى لا