المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٨ - الفصاحة في المتكلم
فهو ما ذكره بقوله: (و اسفل و هو ما-اي طرف للبلاغة) اي اول درجات البلاغة بحيث (اذا غير الكلام منه) اي من هذا الطرف الاسفل (الى ما دونه-اي الى مرتبة هي ادنى منه و انزل- التحق الكلام و ان كان صحيح الاعراب بأصوات الحيوانات التي تصدر من محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف و الخواص الزائدة على اصل تأدية) المعنى (المراد) .
قال في المفتاح: ان مقتضى الحال عند المتكلم يتفاوت: فتارة تقتضي ما لا يفتقر في تأديته الى ازيد من دلالات وضعية و ألفاظ كيف كانت و نظم لها لمجرد التأليف بينها يخرجها عن حكم النعيق، و هو الذي سميناه في علم النحو اصل المعنى و نزلناه ههنا منزلة اصوات الحيوانات-انتهى بأدنى تغيير.
(و بينهما، اي بين الطرفين) اي الاعلى و الاسفل (مراتب كثيرة متفاوتة) فيكون (بعضها اعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات) كما اذا كان في مقام مخاطب شديد الانكار و في مقام آخر مخاطب ضعيف الانكار، و في مقام اخر مخاطب متوسط الانكار، فيؤتى في كل مقام تأكيد يطابق انكار ذلك المقام، ففي الاول يؤتي ثلاث مؤكدات مثلا و في الثاني واحد و في الثالث اثنين، فيصير الاول اعلى من الثاني و الثالث، كما ان الثالث يصير اعلى من الثاني.
(و) كذلك (رعاية الاعتبارات و البعد من اسباب الاخلال بالفصاحة) فاذا اقتضى الحال شيئين، فان روعى في مقام كلاهما و في مقام آخر احدهما فما روعى فيه الشيئان اعلى مما روعى فيه احدهما، لأن الأول روعى فيه كل ما يقتضيه الحال فهو ابعد من اسباب الاخلال