المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٨
و بالاخر و هو المنصوب في شبوه النار، اى اوقدوا بين جوانحى نار الغضا، يعنى نار الهوى التى تشبه نار الغضا. و ليكن هذا على ذكر منك لأنه تأتى هذه المناقشة و الاستخدام عن قريب.
فظهر مما تقدم ان هذا المثال-اعني «نهاره صائم» -لا يدفع بسهولة الشغب و الجدال، لما ظهر لك من كون الاستعارة في الضمير المستتر في صائم الراجع الى النهار (لكن المناقشة في المثال ليست من دأب المحصلين) بعد وضوح ما يراد من الممثل و المقال.
(و) الثالث (يستلزم ان لا يكون الأمر بالبناء في قوله تعالى «يٰا هٰامٰانُ اِبْنِ لِي صَرْحاً» لهامان، لأن المراد به) اى بهامان (حينئذ) اى حين اذ ذهب السكاكي الى ان الأمثلة المذكورة و نحوها استعارة بالكناية (هو العملة انفسهم، و ليس كذلك لأن النداء له) اى لهامان (و الخطاب معه) اى مع هامان، و ذلك لأن فرعون مع كونه عاليا و من المسرفين لا ينادى العملة و لا يخاطبهم، كما هو الشأن في جميع الجبابرة.
(و) الرابع (يستلزم ان يتوقف) استعمال (نحو «انبت الربيع البقل» و «شفي الطبيب المريض» و «سرتني رؤيتك» مما يكون الفاعل الحقيقى هو اللّه تعالى على السمع من الشارع) و تعليم منه العباد.
و الحاصل انه يلزم على ما ذهب اليه السكاكى من نظم المجاز العقلي في سلك الاستعارة بالكناية ان يكون الربيع اسما للّه تعالى، و كذلك الطبيب و الرؤية، و كذلك الوجه في قوله «يزيدك وجهه حسنا اذا ما زدته نظرا» ، و حينئذ يتوقف استعمال هذه الأمثلة على سماعها من الشارع (لأن اسماء اللّه) في لغة العرب (توقيفية) اى تعليمية