المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤١ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
بالكتاب (و) ليعلم ايضا ان المراد (بالحكم هنا) كما قلنا (وقوع النسبة) الكلامية (مثلا) و اللا وقوع، و ذلك لأن كل من له إلمام بمعنى المركبات يفهم من تركيب «زيد قائم» ان المتكلم اخبر به عن وقوع قيام زيد، و من تركيب «ما زيد قائم» انه اخبر به عن لا وقوعه (لا ايقاعها) اى النسبة في الموجبة و لا انتزاعها في السالبة (لظهور ان ليس قصد المخبر افادة انه قد اوقع النسبة) فيما افاد الحكم (او) افادة (انه) اى المخبر (عالم بأنه اوقعها) هذا في الموجبة و قس عليه السالبة.
(و ايضا لو اريد) بالحكم هنا (هذا) اى الايقاع في الموجبة (لما كان لانكار الحكم) بهذا المعنى (معنى) و ذلك لأن الايقاع معناه الادراك، اى ادراك المتكلم ان النسبة واقعة، و الانتزاع معناه ادراك انها ليست بواقعة، و هذا المعني لا يقبل الانكار و التكذيب (لامتناع ان يقال: انه) اى المتكلم (لم يوقع النسبة) اى لم يدركها في الموجبة، و كذلك امتناع ان يقال أنه لم ينتزعها اى لم يدرك انها ليست بواقعة.
و الحاصل: انه اذا قال المتكلم «زيد قام» كان مقصوده افادة ان ثبوت القيام لزيد، اى نسبته اليه حاصل و محقق في الخارج، و ليس مقصوده افادة انه ادرك تلك النسبة، فلما كان المتكلم بصدد افادة وقوع تلك النسبة فيكون المراد بالحكم هنا ذلك-فتأمل جيدا.
(فان قلت:) ما ذكرت من ان المراد بالحكم هنا وقوع النسبة و ثبوتها ينافي ما هو المتفق عليه عندهم، لأنه (قد اتفق القوم على ان مدلول الخبر انما هو حكم المخبر بوجود المعنى في الاثبات و بعدمه