المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٠ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
و اظهرت الاحسان الكامل لهم، و ان قهرتهم بالانتقام عاد الأمر الى توهين حالى. و بعبارة اخرى: الذين قتلوا أخى هم قومى، فان حاربتهم حاربت قومى فكأنه قد حاربت نفسى لأنهم منى و انا منهم، فلا يمكننى طلب دم اخى لأنى اذا رميت احدا بالسهم اصابنى ذلك السهم، لأنى ان اقتل رجلا من اهلى فيقتل ناصري، فلذلك تركت الانتقام.
فأميمة المخاطبة التى كانت تلومه على التقاعد عن الثار عالمة بأن القاتلين لأخيه قومه، و تعلم بأنه عالم بذلك، فالقصد من الكلام حينئذ اظهار التحزن و التفجع على قتل اخيه و عدم تمكنه من الانتقام. و منه قوله:
(هواى مع الركب اليمانين مصعد جنيب و جثمانى بمكة موثق)
و سيأتى بيانه في بحث تعريف المسند اليه بالاضافة.
[المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر]
(لكنه) اى المخبر (اذا كان بصدد الاخبار) و الاعلام (فلا شك ان قصده بخبره افادة المخاطب أما الحكم) اى الوقوع في الموجبة و اللاوقوع في السالبة (كقوله «زيد قائم» لمن) اى لمخاطب (لا يعرف) اى لا يعلم (انه) اى زيد (قائم) و كقوله «ما زيد عادل» لمن لا يعرف انه ليس بعادل (او كونه-اي المخبر-عالما به، اى بالحكم) لأن الاصل كما قيل-في كل مخبر علمه بما يخبر، فلا يرد ان يقال خبر الشاك لا علم معه، فلا يفيد الاخبار علم المخبر، لأن ذلك الاصل مبنى على الاغلب، و يحتمل ان يراد بالعلم معناه الأعم، اى حصول صورة النسبة الكلامية في ذهن المخبر-فتأمل.
(كقولك «قد حفظت التوراة» لمن حفظء) معتقدا أن المخبر لا يعلم ذلك. و ليعلم ان عود ضمير المذكر الى التوراة باعتبار تأويله