المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١١ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
عز و جل قالوا ذلك و اللّه اعلم ان الامر كما يدل عليه قولهم انك لرسول اللّه و اللّه يشهد انهم لكاذبون في قولهم نشهد و ادعائهم فيه المواطاة، او انهم لكاذبون فيه لأنه اذا خلا عن المواطاة لم يكن شهادة في الحقيقة، فهم كاذبون في تسمية شهادة، او اراد و اللّه يشهد انهم لكاذبون عند انفسهم لأنهم كانوا يعتقدون ان قولهم انك لرسول اللّه كذب و خبر على خلاف ما عليه المخبر عنه.
فان قلت: اى فائدة في قوله تعالى «وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ» ؟ قلت: لو قال قالوا نشهد انك لرسول اللّه و اللّه يشهد انهم لكاذبون لكان يوهم ان قولهم هذا كذب، فوسط بينهما قوله «وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ» ليميط هذا الابهام-انتهى. و الى بعض هذا أشار السكاكى في كلامه الآنف الذكر فتنبه.
(و اعلم ان ههنا وجها آخر) و هو الوجه الرابع (لم يذكره) القدماء من القوم، و هو ان يكون التكذيب راجعا الى حلف المنافقين و زعمهم انهم لم يقولوا لا تنفقوا علي من عند رسول اللّه حتى ينفضوا) اى يتفرقوا (من حوله) و انما قيل بهذا الوجه (لما ذكر في صحيح البخارى عن زيد بن ارقم انه قال: كنت في غزاة فسمعت عبد اللّه بن ابى بن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله، و لو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكره للنبى «ص» ، فدعانى فحدثته فأرسل رسول اللّه الى عبد اللّه بن ابى و اصحابه، فحلفوا انهم ما قالوا، فكذبنى رسول اللّه و صدقه، فأصابنى هم لم يصبنى مثله قط، فجلست في البيت فقال عمى: ما اردت ان كذبك رسول اللّه و مقتك، فأنزل اللّه تعالى «إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ» فبعث الى