المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٠ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
الصادق كذبا في الواقع، و لو كان بغير اعتبار زعمهم و اعتقادهم صدقا في الواقع، فكأنه قيل انهم يزعمون و يعتقدون انهم كاذبون في هذا الكلام الصادق، اي يزعمون و يعتقدون ان كلامهم هذا غير مطابق للواقع فهو كذب، فهم كاذبون فيه، فصار المناط في الآية هو الواقع كما عليه الجمهور.
(فليتأمل لئلا يتوهم ان هذا) اى الجواب على تقدير التسليم، اى ما اشار اليه بقوله او المشهود به في زعمهم (اعتراف بكون) المناط في (الصدق و الكذب باعتبار مطابقة الاعتقاد و عدمها) كما عليه النظام (فبين المعنيين) اي معنى «لَكٰاذِبُونَ» في المشهود به عند النظام و معناه عند الجمهور (بون بعيد) للفرق الظاهر بين ان يكون المعنى ان المنافقين لكاذبون فى انك لرسول اللّه، لأنه لم يطابق اعتقادهم كما عليه النظام، و ان يكون المعنى انهم لكاذبون لأنه لم يطابق الواقع بزعمهم و اعتقادهم، فان المطابقة في المعنى الأول تنشأ من الاعتقاد و لو خطأ، و في الثانى تنشأ من الواقع و لو لم يعتقد، بل و لو لم يشعر.
(فظهر بما ذكرنا) من ان الجواب الأول منع كون التكذيب راجعا الى قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ» ، و الجواب الثانى تسليم ذلك لكن في زعمهم الفاسد و اعتقادهم الكاسد (فساد ما قيل: ان الجواب الحقيقى) واحد، و هو (منع كون التكذيب راجعا الى قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ» و الوجوه الثلاثة) اى لكاذبون في الشهادة او في تسميتها او المشهود به (لبيان السند) اى سند المنع.
و الى اجمال ما فصل اشار في الكشاف حيث قال: ارادوا بقولهم «نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ» شهادة و اطأت فيها قلوبهم ألسنتهم، فقال اللّه