المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧٠ - تنبيه هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة و البلاغة بالاستقراء من اشعار العرب ام بالنظر و قضية العقل؟
فيكون مجازا حيث يكون (اطلاقا للملزوم على اللازم) و السبب على المسبب، كاطلاق النار على الحرارة و الغيث على النبات في قولهم «رعينا الغيث» ، و انما تسامح في ذلك الاطلاق (تنبيها على انه) اى علم المعانى (معرفة حاصلة من تتبع تراكيب البلغاء، حتى ان معرفة العرب ذلك بحسب السليقة لا يسمى علم المعانى) لأنهم جبلوا على التكلم بالكلام البليغ من غير احتياج الى تتبع و استقراء و تفكر و تدقيق.
(و تعريفات الادباء) بل كافة العلماء حتى المنطقيين الذين هم الأصل و الاساس لأمثال هذا المبحث (مشحونة بالمجاز) و المسامحة، اذا كان فيه فائدة و اشارة الى غرض صحيح كما في المقام.
قال محشى التهذيب في بحث الاستقراء: ان في تعريف المصنف الاستقراء بالتصفح و التتبع تسامح ظاهر، فان هذا التتبع ليس معلوما تصديقيا موصلا الى مجهول تصديقي، فلا يندرج تحت الحجة. و كأن الباعث على هذه المسامحة هو الاشارة الى ان تسمية هذا القسم من الحجة بالاستقراء ليس على سبيل الارتجال بل على سبيل النقل-انتهى. و اشار الى غرض آخر في تعريف التمثيل فراجع.
(و) الجواب (عن الوجه الثانى) : اما اولا فبمنع كون قوله «و هي تراكيب البلغاء» جزء من تفسير التراكيب الواقع في تعريف علم المعانى حتى يجيء الدور، بل هو كلام مستقل مبين لحقيقة الأمر و واقعه، حيث ان المراد بالتراكيب في الحقيقة و الواقع هو تراكيب البلغاء، و التفسير-اى تفسير التراكيب-انما تم بقوله: التراكيب الصادرة عمن له فضل تميز و معرفة، فلا يتوقف معرفة التراكيب على معرفة البلغاء المتوقفة على معرفة البلاغة فلا دور، و هذا نظير ما اشار