المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥١ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
المدرسة الابتدائية في موطنه انما هي بساطة اعراب البادية و خلوهم عن المعارف و المدرسة الكلية تنظم تعاليمها من الوثنية الأهوائية و خشونة الوحشية و الجبروت الاستبدادي و العدوان و عوائد الضلال و الجور و الشرائع القاسية.
سمعت الاحتجاج باعجاز القرآن في فصاحته و بلاغته فانما هو لأجل عموم هذا الاعجاز، و انه هو الذي يذعن به العرب الذين ابتدأهم الدعوة و تناله معرفتهم حسب ما عندهم من الأدب الراقي فيه، فتقوم الحجة عليهم و على غيرهم، و تبقى سائر وجوه الاعجاز للفيلسوف و الاجتماعى و السياسى المدنى، يأخذ منها كل منهم بمقدار حظه من الرقى.
و لا غاب عن خبرك ان هناك معجزات كثيرة من نحو ما اقترحته في مضمون كلامك، و لكنها حيث كانت كسائر معجزات الأنبياء خصوصية وقتية تحتاج في عصرها فضلا عن غيره الى النقل الذى يعتريه ما يعترى سائر الأنقال لمثلها من الخدشة في التواتر او تغير صيغته او المكابرة فيه بدعوى انقطاعه و التشكيك في حقيقة المنقول، فلاجل ذلك ترك الاعتماد في الاحتجاج عليها استغناء بغيرها، و ان كانت ابعد عن التشكيك في نقلها و حقيقتها، و اقوى على مرور الزمان و كوارثه من سائر معجزات الأنبياء المنقولة بغير نقل القرآن الكريم:
فمنها تضليل الغمامة له في مسيره، و شق القمر و التصاق الحجر بكفابى جهل لما اراد ان يرميه به، و نسج العنكبوت و تفريخ الحمامة في ساعة على باب الغار، و نزول قوائم مهر سراقة بن جشعم في الأرض و خروجها منها بدعائه (ص) لما تبعه، و مسحه على ضرع العنز الحائل حتى درّ لبغها و ارتووا منه، و كذا شاة ام معبد و غيرها، و نبع الماء من اصابعه.