مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣١٦ - (مسألة ٢) یشترط فی وجوب الإنفاق علی القریب فقره و احتیاجه
(مسألة ٢): یشترط فی وجوب الإنفاق علی القریب فقره و احتیاجه، بمعنی عدم
وجدانه لما یتقوّت به فعلا {٥}، فلا یجب إنفاق من قدر علی نفقته فعلا و إن
کان فقیرا لا یملک قوت سنة و جاز له أخذ الزکاة و نحوها {٦}.
و أما غیر الواجد لها فعلا القادر علی تحصیلها، فإن کان ذلک بغیر الاکتساب کالاقتراض و الاستعطاء و السؤال لم یمنع ذلک عن وجوب
_____________________________
وَ
اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِی تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ [١]، و قول
نبینا الأعظم صلّی اللّه علیه و آله: «لا صدقة و ذو رحم کاشح» [٢]، مضافا
إلی الإجماع و یشهد له الاعتبار أیضا.
و أما الأخیر فلما عن أبی جعفر
الباقر علیه السّلام فی المعتبر أنه سئل عن قوله تعالی وَ عَلَی الْوٰارِثِ
مِثْلُ ذٰلِکَ قال: «هو فی النفقة علی الوارث مثل ما علی الولد» [٣]، و فی
معتبرة غیاث بن إبراهیم عن الصادق علیه السّلام: «قال اتی أمیر المؤمنین
علیه السّلام بیتیم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشیرة کما یأکل
میراثه» [٤]، إلی غیر ذلک من الروایات المحمولة علی الأفضلیة جمعا کما مر و
إجماعا.
{٥} لأن المناط فی وجوب الإنفاق سد الخلة و رفع الحاجة و
المفروض أنه متمکن منهما و لیس المناط صدق الفقر و عدمه، إذ رب فقیر یمکن
من رفع حوائجه من الوجوه المنطبقة علیه أو التبرعات أو الأوقاف أو نحو ذلک،
و رب غنی لا یتمکن من ذلک کله هذا مضافا إلی الإجماع.
{٦} لصدق أنه محتاج و غیر قادر علی سد خلته عرفا.
و القدرة علی الاقتراض أو السؤال و الاستعطاء من الأمور غیر المتعارفة لا
[١] سورة النساء: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب الصدقة.
[٣] الوسائل باب: ١٢ من أبواب النفقات الحدیث: ٣.
[٤] الوسائل باب: ١١ من أبواب النفقات.