مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩
المتواترة من طرقنا، ومن طرق العامة. وقد تعرضنا لها ولحرمة القمار بأنواعه تفصيلا في الجزء الاول. وعلى هذا الضوء فإذا فقد شرط من شرائط عقد المسابقة وصار فاسدا كان ذلك مصداقا للقمار المحرم، فيكون أكل المال به أكلا له بالباطل، إذ المفروض أنه لم يتحقق - في مورد المسابقة الفاسدة - ما يوجب الضمان ضرورة أنه لم يوجد فيها الاسبق السابق ومن البديهى أن هذا السبق ليس بأمر المسبوق، ولا أن نفع هذا العمل قد وصل إليه، ولا أنه أتلف شيئا من أموال السابق، واذن فكيف يحكم - هنا - بالضمان. وبتعبير آخر: أن حرمة القمار من ضروريات الدين الاسلامي، وقد خرجت منها المسابقة الصحيحة فقط لمصالح خاصة، أما غيرها فهو باق على حرمته. هل يفرق في الضمان بين علم الدافع وجهله؟ قوله: (ثم انه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد، وبين علمه مع جهل القابض). أقول: الوجه في ذلك هو ما ذكرناه آنفا من قيام الدليل على الضمان على وجه الاطلاق، وهو السيرة العقلائية القائمة على ضمان اليد مع الاقدام. وقد يتوهم عدم الضمان مع علم الدافع بالفساد، ضرورة أن المالك مع علمه بالفساد - قد سلط القابض على ماله، وعليه فيصبح المال أمانة مالكية عند القابض، وحينئذ فإذا تلف عنده لم يحكم بضمانه، للرويات (١) الدالة على (١) المروية في الوافى ج ١٠ ص ١١٨، و ١٢٥.