مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
سبب الضمان، وإين هذا من ثبوت نفس الضمان مع عدم تحقق سببه. ومن هنا لو عصى المحرم المستعير، ورد الصيد إلى مالكه لم يكن ضامنا قطعا. ونظير المقام ما إذا وجب على المستعير إتلاف العارية لسبب آخر، كما إذا توقف عليه حفظ نفس محترمة أفهل يحتمل الحكم بالضمان بمجرد الايجاب ما لم يتحقق الاتلاف في الخارج، بل وإن ردها على المعير؟ لا شك في عدم احتماله، وليس ذلك إلا من جهة أنه لم يتحقق فيه ما هو موجب للضمان. وقد انجلى مما ذكرناه فساد القول بالضمان من جهة أن ايجاب الارسال يوجب امتناع أداء المال إلى مالكه، والامتناع الشرعي كالامتناع العقلي. وعليه فعدم التمكن من أداء المال إلى مالكه يقتضى دفع بدل الحيلولة. وقد ذكر شيخنا الاستاذ وجها آخر للضمان، وحاصله: أن الصيد - بأخذ المحرم له - يخرج عن ملك مالكه، فيكون أخذ المحرم له إتلافا له على المالك، فيضمنه. والجواب عن ذلك: أنه لا دليل على خروج الصيد عن ملك مالكه بأخذ المحرم له. وإنما الثابت: أن المحرم لا يملك الصيد، لا حدوثا، ولا بقاءا فلو صاد وهو محل ثم أحرم خرج الصيد عن ملكه، وبين الامرين بون بعيد. فتحصل مما حققناه: أن الصحيح هو القول بعدم الضمان بتلف الصيد عند المحرم المستعير، كما هو الحال في غير المحرم. ثم إنه يظهر من صاحب الجواهر عدم وجود المصرح بالضمان في صورة التلف السماوي الذى هو مورد البحث - في المقام - وأن حكمهم بالضمان إنما هو في صورة الارسال بعد الاستعارة، فيكون ذلك داخلا في الاتلاف. نعم يظهر من المحقق في عارية الشرايع الضمان مطلقا، وإليك لفظه: (ولا يجوز