مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠
في ضمن كل فرد من الافراد فان لازم ذلك أن كل فرد مصداق للمكره عليه لا أن يكون بنفسه مكرها عليه، للفرق الواضح بين تعلق الاكراه بشئ بداءة وبين تعلقه به بواسطة الكلى، فان اختيار أي فرد من الافراد بعد تعلق الاكراه بالكلى من باب الاضطرار. ومن هنا اتضح لك الفارق بين الاكراه على بيع الدار، وبين الاكراه على تطليق احدى الزوجتين، أو عتاق أحد العبدين، بديهة أن الاول بنفسه مورد للاكراه دون الثاني، فان مورد الاكراه فيه هو الجامع، وأما كل من الخصوصيتين فهو غير واقع تحت الاكراه. وقد ظهر لك مما بيناه فساد ما ذكره المحقق الايروانى من أن الاشخاص تعد مكرها عليها بالاكراه على القدر المشترك. وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم: أنه إذا تعلق الاكراه بالقدر المشترك بين الفعلين، فاما أن يكون كلاهما من المحرمات التكليفية أو يكون كلاهما عقدا أو يكون أحدهما عقدا والآخر محرما، أو يكون أحدهما عقدا والآخر مباحا أو يكون أحدهما محرما والآخر مباحا. فان كان كلا الامرين حراما تكليفيا - وكانا متساويين في ملاك التحريم ولم يكن أحدهما أشد مبغوضية من الآخر في نظر الشارع - كان المكره (بالفتح) مخيرا في اختيار أي منهما، ضرورة أن نسبة المكره عليه - وهو الجامع - إلى كل منهما على حد سواء. وإن اختلفت الافراد ولم تكن متساوية الاقدام في ملاك التحريم، فانه - وقتئذ - لابد وأن يختار ماكان أقل مبغوضية. ومثال ذلك ما إذا اكره شخص على شرب أحد الانائين، وكان أحدهما نجسا والآخر نجسا ومغصوبا - معا - فان الاكراه - هنا - انما يتعلق بشرب النجس