مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤
لكى يحتمل وقوع العقد الثاني عن كره حتى يرجع إلى البائع في التعيين، بل لا يبعد صحة البيع الثاني حتى فيما إذا كان بيعه متفرعا على الاكراه، ومن تبعات البيع الاول كما إذا أكرهه الجائر على بيع أحد مصراعي الباب فباعه، ثم باع المصراع الثاني فان بيع المصراع الثاني وان كان لاجل عدم الانتفاع به وحده، ومن تبعات البيع الاول، لكنه حيث وقع عن الرضاء، وبغير الكره فيحكم بصحته. أما إذا باع المكره عليه وغيره دفعة - كما إذا باع العبدين مرة واحدة - فان لم يكن البيع من جهة الاكراه، بل كان من جهة طيب النفس - كما إذا فرضنا أنه كان راغبا إلى بيع عبديه فأكرهه الجائر على بيع أحدهما فاغتنم الفرصة فباعهما - فلا اشكال في صحة البيع. أما إذا كان البيع من جهة الاكراه، ولولاه لم يكن يقدم عليه ففى صحته أو فساده مطلقا، أو الصحة في غير المقدار المكره عليه وجوه. قد ذهب المصنف إلى صحة البيع في المجموع بدعوى أن ما تعلق به الاكراه لم يقع في الخارج، وما وقع فيه لم يتعلق به الاكراه. ولكنه يندفع بأن بيع المجموع وان لم يقع عن إكراه إلا أن بيع أحدهما وقع عن إكراه لا محالة، ولولاه لم يقدم على البيع أصلا - كما هو المفروض - فلا وجه لصحة البيع في الجميع. أما وجه الفساد مطلقا فهو أن المكره عليه لا تعين له في الواقع، وأن نسبته إلى كل من الفردين على حد سواء، والحكم بفساد أحدهما معينا دون الآخر ترجيح بلا مرجح. ولكن الصحيح أن يحكم بفساد البيع بالنسبة إلى المقدار المكره عليه ويحكم بصحته بالنسبة إلى المقدار الزائد عليه، ويتعين الفاسد بالقرعة. قيل: إن القرعة انما يرجع إليها فيما إذا كان المطلوب متعينا واقعا ومجهولا