مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
إلى المعنى لكى يكون ذلك وسيلة إلى تحقق عنوان المعاملة، بل انما أتى به بداع آخر. وعليه فقصد المكره للمعنى، كالقصد الساذج الخالى عن الانشاء. كما أن انشاءه كالانشاء الساذج الخالى عن القصد. وإذا لم يتحقق - هنا - عنوان المعاملة لم يترتب عليه أثر شرعى. ولكن يتوجه عليه ما عرفته مرارا من أن عنوان أي عقد أو ايقاع انما يتحقق بالاعتبار النفساني، وابرازه بمبرز خارجي من اللفظ وغيره. ولا ريب في أن هذا المعنى متحقق في عقد المكره، غاية الامر أنه فاقد لطيب النفس، إلا أنه غير دخيل في عنوان العقد، وانما هو دخيل في صحته. ويضاف إلى ذلك: أنه لو لم يكن انشاء المكره مربوطا بالقصد وكان كل منهما غريبا عن الآخر كما يرومه المستدل كان عقد المكره فاسدا من ناحية انتفاء موضوع العقد، لا من ناحية الكره. وقد عرفت آنفا أن محل بحثنا انما هو فيما يكون العقد واجدا لسائر ما يعتبر فيه غير طيب النفس والرضاء هل يعتبر في الاكراه وجود حامل على المكره عليه؟ قوله: (إن حقيقة الاكراه لغة وعرفا حمل الغير على ما يكرهه). أقول: هل يعتبر في مفهوم الاكراه وجود شخص حامل على الفعل المكره عليه بحيث لولاه لما كان - هنا - اكراه كما هو الظاهر من المصنف أم لا يعتبر ذلك في مفهومه، بل يكفى فيه مجرد الاعتقاد بوجود المكره (بالكسر) وان كان الاعتقاد المزبور مخالفا للواقع.