مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
كل منهما بهذه الصيغة في مقام الانشاء - كان ذلك مشمولا لما دل على صحة العقود، ونفوذها من العمومات والمطلقات، إذ يصدق على المنشأ بذلك عنوان العقد، وعنوان التجارة عن تراض بالحمل الشايع، فيحكم بصحته ولزومه وقد ذكرنا في مبحث المعاطاة أنه إذا وقعت معاملة في الخارج، ولم يتميز فيها الموجب عن القابل حكم بكونها معاوضة مستقلة صحيحة، لآية التجارة عن تراض (١) وإن لم تدخل تحت أحد العناوين المتعارفة. وهذا واضح لاستار عليه. وعلى الجملة: إن الحجر الاساسى، والركن الرصين - في تحقق عناوين العقود والايقاعات، وترتب الآثار عليها في الخارج - إنما هو اعتبارها في صقع النفس، وإظهارها بمظهر خارجي، ولا شبهة في أن هذا يصدق عليه عنوان العقد أو الايقاع بالحمل الشايع. فيكون مشمولا لما دل على صحة العقود ولزومها. وبعد هذا لا يهمنا البحث عن الصغريات. فأما الزبد فيذهب جفاء. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض. الاختلاف في تعيين الموجب والقابل ثم إن المصنف قد ذكر هنا فرعا، واليك نصه بلفظه: (لو أوقعا العقد بالالفاظ المشتركة بين الايجاب والقبول، ثم اختلفا في تعيين الموجب والقابل - إما بناء على جواز تقديم القبول، وإما من جهة اختلافهما في المتقدم فلا يبعد الحكم بالتحالف، ثم عدم ترتب الآثار المختصة بكل من البيع والشراء على واحد منهما). ويرد عليه: أنه لا وجه لاحتمال التحالف في المقام، ضرورة أن التحالف إنما يستقر فيما إذا ثبت لكل من عنوان البائع وعنوان المشتري (١) سورة النساء ٤ الآية: ٣٣.